تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿ إنا أخلصنهم بخالصة ﴾ جعلناهم خالصين لنا بخصلة خالصة لا شوب فيها هي: ﴿ ذكرى الدار ﴾ تذكرهم الدار الآخرة دائما فإن خلوصهم في الطاعة بسببها، وذلك لأن مطمح نظرهم فيما يأتون ويذرون جوار الله والفوز بلقائه وذلك في الآخرة، وإطلاق ﴿ الدار ﴾ للاشعار بأنها الدار الحقيقية والدنيا معبر، وأضاف نافع وهشام ﴿ بخالصة ﴾ إلى ﴿ ذكرى ﴾ للبيان أو لأنه مصدر بمعنى الخلوص فأضيف إلى فاعله.

﴿ وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار ﴾ لمن المختارين من أمثالهم المصطفين عليهم في الخير جمع خير كشر وأشرار. وقيل جمع خير أو خير على تخفيفه كأموات في جمع ميت أو ميت.

38.48-60

﴿ واذكر إسمعيل واليسع ﴾ هو ابن أخطوب استخلفه إلياس على بني إسرائيل ثم استنبىء، واللام فيه كما في قوله:

رأيت الوليد بن اليزيد مباركا

وقرأ حمزة والكسائي «ولليسع» تشبيها بالمنقول من ليسع من اللسع. ﴿ وذا الكفل ﴾ ابن عم يسع أو بشر بن أيوب. واختلف في نبوته ولقبه فقيل فر إليه مائة نبي من بني إسرائيل من القتل فآواهم وكفلهم، وقيل كفل بعمل رجل صالح كان يصلي كل يوم مائة صلاة ﴿ وكل ﴾ أي وكلهم. ﴿ من الأخيار ﴾.

﴿ هذا ﴾ إشارة إلى ما تقدم من أمورهم. ﴿ ذكر ﴾ شرف لهم، أو نوع من الذكر وهو القرآن. ثم شرع في بيان ما أعد لهم ولأمثالهم فقال: ﴿ وإن للمتقين لحسن مآب ﴾ مرجع.

﴿ جنت عدن ﴾ عطف بيان ﴿ لحسن مئاب ﴾ وهو من الأعلام الغالبة لقوله

جنت عدن التى وعد الرحمن عباده بالغيب

[مريم: 61] وانتصب عنها. ﴿ مفتحة لهم الأبواب ﴾ على الحال والعامل فيها ما في المتقين من معنى الفعل، وقرئتا مرفوعتين على الابتداء والخبر أو أنهما خبران لمحذوف.

﴿ متكئين فيها يدعون فيها بفكهة كثيرة وشراب ﴾ حالان متعاقبان أو متداخلان من الضمير في لهم لا من المتقين للفصل، والأظهر أن يدعون استئناف لبيان حالهم فيها ومتكئين حال من ضميره، والاقتصار على الفاكهة للإشعار بأن مطاعمهم لمحض التلذذ، فإن التغذي للتحلل ولا تحلل ثمة.

﴿ وعندهم قصرت الطرف ﴾ لا ينظرون إلى غير أزواجهن. ﴿ أتراب ﴾ لذات لهم فإن التحاب بين الأقران أثبت، أو بعضهن لبعض لا عجوز فيهن ولا صبية، واشتقاقه من التراب فإنه يمسهن في وقت واحد.

﴿ هذا ما توعدون ليوم الحساب ﴾ لآجاله فإن الحساب علة الوصول إلى الجزاء، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بالياء ليوافق ما قبله.

﴿ إن هذا لرزقنا ما له من نفاد ﴾ انقطاع.

﴿ هذا ﴾ أي الأمر هذا أو هذا كما ذكر أو خذ هذا. ﴿ وإن للطغين لشر مئاب ﴾.

﴿ جهنم ﴾ إعرابه ما سبق. ﴿ يصلونها ﴾ حال من جهنم. ﴿ فبئس المهاد ﴾ المهد والمفترش، مستعار من فراش النائم والمخصوص بالذم محذوف وهو ﴿ جهنم ﴾ لقوله

لهم من جهنم مهاد

[الأعراف: 41] ﴿ هذا فليذوقوه ﴾ ، أي ليذوقوا هذا فليذوقوه، أو العذاب هذا فليذوقوه، ويجوز أن يكون مبتدأ وخبره: ﴿ حميم وغساق ﴾ وهو على الأولين خبر محذوف أي هو ﴿ حميم ﴾ ، والغساق ما يغسق من صديد أهل النار من غسقت العين إذا سال دمعها، وقرأ حفص وحمزة والكسائي «غساق» بتشديد السين.

﴿ وءاخر ﴾ أي مذوق أو عذاب آخر، وقرأ البصريان «وأخرى» أي ومذوقات أو أنواع عذاب أخر. ﴿ من شكله ﴾ من مثل هذا المذوق أو العذاب في الشدة، وتوحيد الضمير على أنه لما ذكر أو للشراب الشامل للحميم والغساق أو للغساق.

وقرىء بالكسر وهو لغة. ﴿ أزوج ﴾ أجناس خبر ل ﴿ ءاخر ﴾ أو صفة له أو للثلاثة، أو مرتفع بالجار والخبر محذوف مثل لهم.

﴿ هذا فوج مقتحم معكم ﴾ حكاية ما يقال للرؤساء الطاغين إذا دخلوا النار واقتحمها معهم فوج تبعهم في الضلال، والاقتحام ركوب الشدة والدخول فيها. ﴿ لا مرحبا بهم ﴾ دعاء من المتبوعين على أتباعهم أو صفة ل ﴿ فوج ﴾ ، أو حال أي مقولا فيهم لا مرحبا أي ما أتوا بهم رحبا وسعة. ﴿ إنهم صالو النار ﴾ داخلون النار بأعمالهم مثلنا.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ١٠٤٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ١٠٤٢