تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿ فغفرنا له ذلك ﴾ أي ما استغفر عنه. ﴿ وإن له عندنا لزلفى ﴾ لقربة بعد المغفرة. ﴿ وحسن مئاب ﴾ مرجع في الجنة.

﴿ يداوود إنا جعلنك خليفة فى الأرض ﴾ استخلفناك على الملك فيها، أو جعلناك خليفة ممن قبلك من الأنبياء القائمين بالحق. ﴿ فاحكم بين الناس بالحق ﴾ بحكم الله. ﴿ ولا تتبع الهوى ﴾ ما تهوى النفس، وهو يؤيد ما قيل إن ذنبه المبادرة إلى تصديق المدعي وتظليم الآخر قبل مسألته. ﴿ فيضلك عن سبيل الله ﴾ دلائله التي نصبها على الحق. ﴿ إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب ﴾ بسبب نسيانهم وهو ضلالهم عن السبيل، فإن تذكره يقتضي ملازمة الحق ومخالفة الهوى.

﴿ وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما بطلا ﴾ لا حكمة فيه، أو ذوي باطل بمعنى مبطلين عابثين كقوله:

وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما لاعبين

[الدخان: 38] أو للباطل الذي هو متابعة الهوى، بل للحق الذي هو مقتضى الدليل من التوحيد والتدرع بالشرع كقوله تعالى:

وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون

[الذاريات: 56] على وضعه موضع المصدر مثل هنيئا ﴿ ذلك ظن الذين كفروا ﴾ الإشارة إلى خلقها باطلا والظن بمعنى المظنون. ﴿ فويل للذين كفروا من النار ﴾ بسبب هذا الظن.

38.28-36

﴿ أم نجعل الذين ءامنوا وعملوا الصلحت كالمفسدين فى الأرض ﴾ ﴿ أم ﴾ منقطعة والاستفهام فيها لإنكار التسوية بين الحزبين التي هي من لوازم خلقها باطلا ليدل على نفيه وكذا التي في قوله: ﴿ أم نجعل المتقين كالفجار ﴾ كأنه أنكر التسوية أولا بين المؤمنين والكافرين ثم بين المتقين من المؤمنين والمجرمين منهم، ويجوز أن يكون تكريرا للإنكار الأول باعتبار وصفين آخرين يمنعان التسوية من الحكيم الرحيم، والآية تدل على صحة القول بالحشر، فإن التفاضل بينهما إما أن يكون في الدنيا والغالب فيها عكس ما يقتضي الحكمة فيه، أو في غيرها وذلك يستدعي أن يكون لهم حالة أخرى يجازون بها.

﴿ كتب أنزلنه إليك مبرك ﴾ نفاع، وقرىء بالنصب على الحال. ﴿ ليدبروا ءايته ﴾ ليتفكروا فيها فيعرفواما يدبر ظاهرها من التأويلات الصحيحة والمعاني المستنبطة وقرىء ليتدبروا على الأصل ولتدبروا أي أنت وعلماء أمتك. ﴿ وليتذكر أولوا الألبب ﴾ وليتعظ به ذوو العقول السليمة، أو ليستحضروا ما هو كالمركوز في عقولهم من فرط تمكنهم من معرفته بما نصب عليه من الدلائل، فإن الكتب الإليهة بيان لما لا يعرف إلا من الشرع، وإرشاد إلى ما يستقل به العقل، ولعل التدبر للمعلوم الأول والتذكر الثاني. ﴿ ووهبنا لداوود سليمن نعم العبد ﴾ أي نعم العبد سليمان إذ ما بعده تعليل للمدح وهو في حاله. ﴿ إنه أواب ﴾ رجاع إلى الله بالتوبة، أو إلى التسبيح مرجع له.

﴿ إذ عرض عليه ﴾ ظرف ل ﴿ أواب ﴾ أو ل ﴿ نعم ﴾ ، والضمير ل ﴿ سليمن ﴾ عند الجمهور ﴿ بالعشى ﴾ بعد الظهر ﴿ الصفنت ﴾ الصافن من الخيل الذي يقوم على طرف سنبك يد أو رجل، وهو من الصفات المحمودة في الخيل الذي لا يكاد يكون إلا في العراب الخلص. ﴿ الجياد ﴾ جمع جواد أو جود، وهو الذي يسرع في جريه وقيل الذي يجود في الركض، وقيل جمع جيد. روي أنه عليه الصلاة والسلام غزا دمشق ونصيبين وأصاب ألف فرس، وقيل أصابها أبوه من العمالقة فورثها منه فاستعرضها فلم تزل تعرض عليه حتى غربت الشمس وغفل عن العصر، أو عن ورد كان له فاغتم لما فاته فاستردها فعقرها تقربا لله.

﴿ فقال إنى أحببت حب الخير عن ذكر ربى ﴾ أصل ﴿ أحببت ﴾ أن يعدى بعلى لأنه بمعنى آثرت لكن لما أنيب مناب أنبت عدي تعديته، وقيل هو بمعنى تقاعدت من قوله

:

مثل بعير السوء إذا أحبا

أي برك، و ﴿ حب الخير ﴾ مفعول له والخير المال الكثير، والمراد به الخيل التي شغلته ويحتمل أنه سماها خيرا لتعلق الخير بها. قال عليه الصلاة والسلام

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ١٠٣٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ١٠٣٩