تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولم يرسل نبي الله صلى الله عليه وسلم رجلين فصاعدا لشأن إلا وأمر أحدهما على الآخر وأمر الآخر بطاعته ومتابعته ليتحد الأمر وينتظم، وإلا وقع الهرج والمرج، واضطراب أمر الدين والدنيا، واختل نظام المعاش والمعاد.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" من فارق الجماعة قيد شبر لم ير بحبوحة الجنة "

وقال صلى الله عليه وسلم:

" الله مع الجماعة "

ألا ترى أن الجمعية الإنسانية إذا لم تنضبط برياسة القلب وطاعة العقل كيف اختل نظامها وآلت إلى الفساد والتفرق الموجب لخسارة الدنيا والآخرة، ولما نزل قوله تعالى:

وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله

[الأنعام، الآية: 153].

" خط رسول الله صلى الله عليه وسلم خطا فقال: " هذا سبيل الرشد " ، ثم خط عن يمينه وشماله خطوطا فقال: " هذه سبل كل سبيل شيطان يدعوه إليه " ".

3.106-109

﴿ يوم تبيض وجوه وتسود وجوه ﴾ ابيضاض الوجه عبارة عن تنور وجه القلب بنور الحق للتوجه إليه والإعراض عن الجهة السفلية النفسانية المظلمة، وذاك لا يكون إلا بالتوحيد والاستقامة فيه بتنور النفس أيضا بنور القلب. فتكون الجملة متنورة بنور الله واسوداده ظلمة وجه القلب بالإقبال على النفس الطالبة حظوظها والإعراض عن الجهة النورية الحقية لمصادقة النفس ومتابعة الهوى في تحصيل لذاتها، وذلك إنما يكون باتباع السبل المتفرقة الشيطانية. ﴿ فأما الذين اسودت وجوههم ﴾ فيقال لهم: ﴿ أكفرتم بعد إيمانكم ﴾ أي: احتجبتم عن نور الحق بصفات النفس الظلمانية، وسكنتم في ظلماتها بعد هدايتكم وتنوركم بنور الاستعداد، وصفاء الفطرة وهداية العقل ﴿ فذوقوا ﴾ عذاب الحرمان باحتجابكم عن الحق ﴿ وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله ﴾ التي هي روح الوصال ونور القدس وشهود الجمال ﴿ هم فيها خالدون ﴾.

تفسير القرآن · الصفحة ٩٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير القرآنص ٩٧