3.192-195
﴿ ربنا إنك من تدخل النار ﴾ بالحرمان ﴿ فقد أخزيته ﴾ بوجود البقية التي كلها ذل وعار وشنار ﴿ وما للظالمين ﴾ الذين أشركوا برؤية الغير مطلقا أو البقية ﴿ من أنصار ﴾ ﴿ ربنا إننا سمعنا ﴾ بأسماع قلوبنا ﴿ مناديا ﴾ من أسرارنا التي هي شاطئ وادي الروح الأيمن ﴿ ينادي ﴾ إلى الإيمان العياني ﴿ أن آمنوا بربكم ﴾ أي: شاهدوا ربكم، فشاهدنا ﴿ ربنا فاغفر لنا ﴾ ذنوب صفاتنا بصفاتك ﴿ وكفر عنا ﴾ سيئات أفعالنا برؤية أفعالك ﴿ وتوفنا ﴾ عن ذواتنا في صحبة الأبرار من الأبدال الذين تتوفاهم بذاتك عن ذواتهم، لا الأبرار الباقين على حالهم في مقام محو الصفات غير المتوفين بالكلية ﴿ ربنا وآتنا ما وعدتنا على ﴾ اتباع ﴿ رسلك ﴾ أو محمولا على رسلك من البقاء بعد الفناء، والاستقامة بالوجود الموهوب بعد التوحيد ﴿ ولا تخزنا يوم القيامة ﴾ الكبرى ووقت بروز الخلق لله الواحد القهار بالاحتجاب بالوحدة عن الكثرة، وبالجمع عن التفصيل ﴿ إنك لا تخلف الميعاد ﴾ فتبقى مقاما وراءنا لم نصل إليه.
﴿ فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر ﴾ القلب من الأعمال القلبية كالإخلاص واليقين والكشف ﴿ أو أنثى ﴾ النفس من الأعمال القالبية، كالطاعات والمجاهدات والرياضات ﴿ بعضكم من بعض ﴾ يجمعكم أصل واحد وحقيقة واحدة هي الروح الإنسانية، أي: بعضكم منشأ من بعض، فلا أثيب بعضكم وأحرم بعضا ﴿ فالذين هاجروا ﴾ عن أوطان مألوفات النفس ﴿ وأخرجوا من ﴾ ديار صفاتها أو هاجروا من أحوالهم التي التذوا بها، وأخرجوا من مقاماتهم التي يسكنون إليها ﴿ وأوذوا في سبيلي ﴾ أي: ابتلوا في سبيل سلوك أفعالي بالبلايا والمحن والشدائد والفتن ليتمرنوا بالصبر، ويفوزوا بالتوكل في سبيل سلوك صفاتي بسطوات تجليات الجلال والعظمة والكبرياء ليصلوا إلى الرضا ﴿ وقاتلوا ﴾ البقية بالجهاد في ﴿ وقتلوا ﴾ وأفنوا في بالكلية ﴿ لأكفرن عنهم سيئاتهم ﴾ كلها من الصغائر والكبائر، أي: سيئات بقاياهم ﴿ ولأدخلنهم ﴾ الجنات الثلاثة المذكورة ﴿ ثوابا ﴾ أي: عوضا لما أخذت منهم من الموجودات الثلاثة ﴿ والله عنده حسن الثواب ﴾ أي: لا يكون عند غيره الثواب المطلق الذي لا يبقى منه شيء، ولهذا قال: والله، لأنه الاسم الجامع لجميع الصفات، فلم يحسن أن يقول: والرحمن، في هذه الموضع أو اسم آخر غير اسم الذات.