تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3.133-134

﴿ وسارعوا إلى ﴾ ستر أفعالكم التي هي حجابكم عن مشاهدة أفعال الحق بأفعاله تعالى، فإنما حرمتم عن التوكل وجنة عالم الملك التي هي تجلي الأفعال برؤية أفعالكم، أي: إلى ما يوجب ستر أفعالكم بأفعاله، وجنة الأفعال من الطاعات بعد كما ورد:

" أعوذ بعفوك من عقابك "

ولأن المراد بالجنة هنا جنة الأفعال، وصف عرضها بمساواة عرض السموات والأرض، إذ توحيد الأفعال هو توحيد عالم الملك وإنما قدر طولها لأن الأفعال باعتبار السلسلة العرضية، وهي توقف كل فعل على فعل آخر تنحصر في عالم الملك الذي يتقدره الناس. وأما باعتبار الطول فلا تنحصر فيه ولا يقدرها، إذ الفعل مظهر الوصف، والوصف مظهر الذات، فلا نهاية له ولا حد. فالمحجوبون عن الذات والصفات لا يرون إلا عرض هذه الجنة، وأما البارزون لله الواحد القهار فعرض جنتهم عين طولها ولا حد لطولها فلا يقدر قدرها طولا ولا عرضا.

﴿ أعدت للمتقين ﴾ الذين يتقون حجب أفعالهم وشرك نسبة الأفعال إلى غير الحق. ﴿ الذين ينفقون في السراء والضراء ﴾ لا تمنعهم الأحوال المضادة عن الإنفاق لصحة توكلهم على الله برؤية جميع الأفعال منه ﴿ والكاظمين الغيظ ﴾ لذلك أيضا، إذ يرون الجناية عليهم فعل الله فلا يعترضون، ولو لم يغيظوا كانوا في مقام الرضا وجنة الصفات ﴿ والعافين عن الناس ﴾ لما ذكرنا، ولتعوذهم بعفوه تعالى عن عقابه ﴿ والله يحب المحسنين ﴾ الذين يشاهدون تجليات أفعاله تعالى.

تفسير القرآن · الصفحة ١٠٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير القرآنص ١٠٣