تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3.61-63

﴿ فمن حاجك فيه ﴾ أي: في عيسى، الآية. إن لمباهلة الأنبياء تأثيرا عظيما سببه اتصال نفوسهم بروح القدس وتأييد الله إياهم به، وهو المؤثر بإذن الله في العالم العنصري فيكون انفعال العالم العنصري منه كانفعال بدننا من روحنا بالهيئات الواردة عليه كالغضب والحزن والفكر في أحوال المعشوق وغير ذلك من تحرك الأعضاء عند حدوث الإرادات والعزائم وانفعال النفوس البشرية منه كانفعال حواسنا وسائر قوانا من هيئات أرواحنا. فإذا اتصل نفس قدسي به أو ببعض أرواح أجرام السماوية والنفوس الملكوتية كان تأثيرها في العالم عند التوجه الاتصالي تأثير ما يتصل به فتنفعل أجرام العناصر والنفوس الناقصة الإنسانية منه بما أراد. ألم تر كيف انفعلت نفوس النصارى من نفسه عليه السلام بالخوف وأحجمت عن المباهلة وطلبت الموادعة بقبول الجزية. ﴿ وما من إله إلا الله ﴾ أي: ليس عيسى من الإلهية في شيء، فلا يستحق العبادة بمجرد تجرد ذاته، فإن عالم الملكوت والجبروت كله كذلك.

3.64-80

﴿ سواء بيننا وبينكم ﴾ أي: لم يختلف في كلمة التوحيد نبي ولا كتاب قط ﴿ وما كان لبشر أن يؤتيه الله ﴾ الآية. الاستنباء لا يكون إلا بعد مرتبة الولاية والفناء في التوحيد. ما ينبغي لبشر محا الله بشريته بإفنائه عن نفسه وأثابه وجودا نورانيا حقانيا قابلا للكتاب والحكمة الإلهية، ثم يدعو الخلق إلى نفسه، إذ الداعي إلى نفسه يكون محجوبا بالنفس كفرعون وأضرابه من الذين علموا التوحيد وما وجدوه حالا وذوقا، ولم يصلوا إلى العيان ونفوسهم باقية ما ذاقت طعم الفناء، فاحتجبوا بها، فدعوا الخلق إلى نفوسهم وهم ممن قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: " شر الناس من قامت القيامة عليه وهو حي ". ﴿ ولكن ﴾ يقول ﴿ كونوا ربانيين ﴾ منسوبين إلى الرب لاستيلاء الربوبية عليهم وطمس البشرية بسبب كونهم عالمين عاملين معلمين تالين لكتب الله، أي: كونوا عابدين مرتاضين بالعلم والعمل والمواظبة على الطاعات حتى تصيروا ربانيين بغلبة النور على الظلمة ﴿ ولا يأمركم ﴾ بتعبد معين والتقيد بصورة، فإنه حجاب وكفر ولا يأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالاحتجاب بعد إسلامكم الوجود لله.

تفسير القرآن · الصفحة ٩١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير القرآنص ٩١