تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3.47-51

﴿ قالت رب أنى يكون لي ولد ﴾ تعجب النفس من حملها وولادتها من غير أن يمسها بشر، أي من غير تربية شيخ وتعليم معلم بشري، وهو معنى بكارتها ﴿ قال كذلك الله يخلق ما يشاء ﴾ أي: يصطفي من شاء بالجذب والكشف ويهب له مقام القلب من غير تربية وتعليم كما هو حال المحبوبين وبعض المحبين.

﴿ ويعلمه ﴾ بالتعليم الرباني، كتاب العلوم المعقولة، وحكم الشرائع، ومعارف الكتب الإلهية من التوراة والإنجيل، أي معارف الظاهر والباطن ﴿ ورسولا ﴾ إلى المستعدين الروحانيين من أسباط يعقوب الروح ﴿ أني قد جئتكم بآية من ربكم ﴾ تدل على أني آتيكم من عنده ﴿ أني أخلق لكم ﴾ بالتربية والتزكية والحكمة العملية من طين نفوس المستعدين الناقصين ﴿ كهيئة الطير ﴾ الطائر إلى جناب القدس من شدة الشوق ﴿ فأنفخ فيه ﴾ من نفث العلم الإلهي ونفس الحياة الحقيقية بتأثير الصحبة والتربية ﴿ فيكون طيرا ﴾ أي: نفسا حية طائرة بجناح الشوق والهمة إلى جناب الحق ﴿ وأبرئ الأكمه ﴾ المحجوب عن نور الحق الذي لم تنفتح عين بصيرته قط ولم تبصر شمس وجه الحق ولا نوره ولم يعرف أهل بكحل نور الهداية ﴿ والأبرص ﴾ المعيوب نفسه بمرض الرذائل والعقائد الفاسدة ومحبة الدنيا ولوث الشهوات بطب النفوس ﴿ وأحيي ﴾ موتى الجهل بحياة العلم ﴿ بإذن الله وأنبئكم بما تأكلون ﴾ تتناولون من مباشرة الشهوات واللذات ﴿ وما تدخرون في بيوتكم ﴾ أي: في بيوت غيوبكم من الدواعي والنيات ﴿ إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين ومصدقا لما بين يدي من التوراة ﴾ أي: من توراة علم الظاهر ﴿ ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم ﴾ من أنوار الباطن ﴿ وجئتكم بآية ﴾ بدليل ﴿ من ربكم ﴾ هو التوحيد الذي لم يخالفني فيه نبي قط ﴿ فاتقوا الله ﴾ في مخالفتي، فإني على الحق ﴿ وأطيعون ﴾ في دعوتكم إلى التوحيد.

تفسير القرآن · الصفحة ٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير القرآنص ٨٧