3.196-200
﴿ لا يغرنك تقلب الذين كفروا ﴾ أي: حجبوا عن التوحيد الذي هو دين الحق في المقامات والأحوال.
﴿ متاع قليل ﴾ أي: هو يعني الاحتجاب بالمقامات والتقلب فيها تمتع قليل ﴿ ثم مأواهم جهنم ﴾ الحرمان ﴿ وبئس المهاد ﴾ ﴿ لكن الذين اتقوا ربهم ﴾ من المؤمنين، أي: تجردوا عن الوجودات الثلاثة، لهم الجنات الثلاث، ﴿ نزلا ﴾ معدا ﴿ من عند الله ﴾ ﴿ وإن من أهل الكتاب ﴾ أي: المحجوبين عن التوحيد، والمذكورين بصفة التقلب في الأحوال والمقامات ﴿ لمن يؤمن بالله ﴾ أي: يتحقق بالتوحيد الذاتي ﴿ وما أنزل إليكم ﴾ من علم التوحيد والاستقامة ﴿ وما أنزل إليهم ﴾ من علم المبدأ والمعاد ﴿ خاشعين لله ﴾ قابلين لتجلي الذات.
﴿ لا يشترون بآيات الله ﴾ التي هي تجليات صفاته ثمن البقية الموصوف بالقلة ﴿ أولئك لهم أجرهم عند ربهم ﴾ من الجنان المذكورة ﴿ إن الله سريع الحساب ﴾ يحاسبهم ويجازيهم فيعاقب على بقايا من بقي منهم شيء، أو يثيب بنفي البقايا على حسب درجاتهم في المواطن الثلاثة.
﴿ يا أيها الذين آمنوا اصبروا ﴾ لله ﴿ وصابروا ﴾ مع الله ﴿ ورابطوا ﴾ بالله، أي: اصبروا في مقام النفس بالمجاهدة، وصابروا في مقام القلب مع سطوات تجليات صفات الجلال بالمكاشفة، ورابطوا في مقام الروح ذواتكم بالمشاهدة حتى لا يغلبكم فترة أو غفلة أو غيبة بالتلوينات ﴿ واتقوا الله ﴾ في مقام الصبر عن المخالفة والرياء، وفي المصابرة عن الاعتراض والامتلاء وفي المرابطة عن البقية والجفاء لكي تفلحوا الفلاح الحقيقي السرمدي الذي لا فلاح وراءه، إن شاء الله.