تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3.155

﴿ استزلهم ﴾ أي: طلب منهم الزلة ودعاهم إليها، وهي زلة التولي ﴿ ببعض ما كسبوا ﴾ من الذنوب. فإن الشيطان إنما يقدر على وسوسة الناس وإنفاذ أمره إذا كان له مجال بسبب أدنى ظلمة في القلب، حادثة من ذنب، وحركة من النفس كما قيل: الذنب بعد الذنب عقوبة للذنب الأول. ﴿ ولقد عفا الله عنهم ﴾ بالاعتذار والندم.

3.156-160

﴿ ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم ﴾ أي: يجعل ذلك القول والاعتقاد ضيقا وضنكا وغما في قلوبهم لرؤيتهم القتل والموت مسببا عن فعل، ولو كانوا موقنين موحدين لرأوا أنه من الله، فكانوا منشرحي الصدور ﴿ والله يحيي ﴾ من يشاء في السفر والجهاد وغيره ﴿ ويميت ﴾ من يشاء في الحضر وغيره ﴿ لمغفرة من الله ورحمة ﴾ أي: لنعيمكم الأخروي من جنة الأفعال وجنة الصفات خير لكم من الدنيوي لكونكم عاملين للآخرة و ﴿ لإلى الله تحشرون ﴾ لمكان توحيدكم، فحالكم فيما بعد الموت أحسن من حالكم قبله.

﴿ فبما رحمة من الله ﴾ أي فباتصافك برحمة رحيمية، أي: رحمة تامة، كاملة، وافرة، هي صفة من جملة صفات الله، تابعة لوجودك الموهوب الإلهي لا الوجود البشري ﴿ لنت لهم ولو كنت فظا ﴾ موصوفا بصفات النفس التي منها الفظاظة والغلظة ﴿ لانفضوا من حولك ﴾ لأن الرحمة الإلهية الموجبة لمحبتهم إياك تجمعهم ﴿ فاعف عنهم ﴾ فيما يتعلق بك من جنايتهم لرؤيتك إياه من الله بنظر التوحيد وعلو مقامك من التأذي بفعل البشر، والتغيظ من أفعالهم، وتشفي الغيظ بالانتقام منهم ﴿ واستغفر لهم ﴾ فيما يتعلق بحق الله لمكان غفلتهم وندامتهم واعتذارهم ﴿ وشاورهم ﴾ في أمر الحرب وغيره مراعاة لهم واحتراما، ولكن إذا عزمت ففوض الأمر إلى الله بالتوكل عليه ورؤية جميع الأفعال والفتح والنصر والعلم بالأصلح والأرشد منه، لا منك، ولا ممن تشاوره. ثم حقق معنى التوكل والتوحيد في الأفعال بقوله: ﴿ إن ينصركم الله ﴾ إلى آخره.

تفسير القرآن · الصفحة ١٠٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير القرآنص ١٠٩