3.52-55
﴿ فلما أحس عيسى ﴾ القلب من القوى النفسانية ﴿ الكفر ﴾ الاحتجاب والإنكار والمخالفة ﴿ قال من أنصاري إلى الله ﴾ أي: اقتضى من القوة الروحانية نصرته عليهم في التوجه إلى الله ﴿ قال الحواريون ﴾ أي: صفوته وخالصته من الروحانيات المذكورة ﴿ نحن أنصار الله آمنا بالله ﴾ بالاستدلال وبالتنور بنور الروح ﴿ وأشهد بأنا مسلمون ﴾ مذعنون منقادون ﴿ ربنا آمنا بما أنزلت ﴾ من علم التوحيد وفيض النور ﴿ واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين ﴾ الحاضرين لك، المراقبين لأمرك، أو من الشاهدين على وحدانيتك.
﴿ ومكروا ﴾ أي: الأوهام والخيالات في اغتيال القلب وإهلاكه بأنواع التسويلات ﴿ ومكر الله ﴾ بتغليب الحجج العقلية، والبراهين القاطعة عن تخيلاتها وتشكيكاتها ورفع عيسى القلب إلى سماء الروح، وألقى شبهه على النفس ليقع اغتيالهم ﴿ والله خير الماكرين ﴾ إذا غلب مكره. وقال لعيسى: ﴿ إني متوفيك ﴾ أي: قابضك إلي من بينهم ﴿ ورافعك إلي ﴾ أي: إلى سماء الروح في جواري ﴿ ومطهرك من ﴾ رجز جوار ﴿ الذين كفروا ﴾ من القوى الخبيثة ومكرهم وخبث صحبتهم ﴿ وجاعل الذين اتبعوك ﴾ من الروحانيين ﴿ فوق الذين كفروا ﴾ من النفسانيات إلى يوم القيامة الكبرى والوصول إلى مقام الوحدة ﴿ ثم ﴾ يومئذ ﴿ إلي مرجعكم فأحكم بينكم ﴾ بالحق ﴿ فيما كنتم فيه تختلفون ﴾ قبل الوحدة من التجاذب والتنازع الواقع من القوى. فأقر كلا في مقره هناك وأعطيه ما يليق به من عندي فيرتفع التخالف والتنازع.