تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالمسألة يقين وإيمان ثابت بالقيامة وبالبعث والحساب، والعقوبة اليوم أهون، وإن كان الزنا يثبت بالشهود فلربما دلسوا، لذلك النبي صلى الله عليه وسلم كان يأتيه الرجل مقرا بالزنا فيقول له:

" لعلك قبلت، لعلك غمزت، لعلك لمست "

يعني: لم تصل إلى الحد الذي يسمى زنا، يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدرأ الحد بالشبهة. ولهذا المبدأ الإسلامي السمح إن أخذت الزاني وذهبت ترجمه فآلمه الحجر فحاول الفرار يأمرنا الشرع ألا نتبعه وألا نلاحقه، لماذا؟ لأنه اعتبر أن فراره من الحد كأنه رجوع عن الإقرار. يقول الحق سبحانه: ﴿ الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحهآ إلا زان أو مشرك... ﴾.

24.3

﴿ الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة.. ﴾ [النور: 3] لأن الزواج يقوم على التكافؤ، حتى لا يستعلي أحد الزوجين على الآخر، والزاني فيه خسة، فلا يليق به إلا خسيسة مثله يعني: زانية، أو أخس وهي المشركة لأن الشرك أخس من الزنا، لأن الزنا مخالفة أمر توجيهي من الله، أما الشرك فهو كفر بالله لذلك فالمشركة أخبث من الزانية. وما نقوله في زواج الزاني نقوله في زواج الزانية ﴿ والزانية لا ينكحهآ إلا زان أو مشرك.. ﴾ [النور: 3]. وهنا يعترض البعض: كيف إن كانت الزانية مسلمة: أينكحها مشرك؟ قالوا: التقابل هنا غرضه التهويل والتفظيع فقط لا الإباحة لأن المسلمة لا يجوز أن تتزوج مشركا أبدا، فالآية توبيخ لها: يا خسيسة، لا يليق بك إلا خسيس مثلك أو أخس. وأرى أن النص محتمل لانفكاك الجهة لأن التي زنت تدور بين أمرين: إما أنها أقبلت على الزنا وهي تعلم أنه محرم، فتكون عاصية باقية على إسلامها، أو أنها ردت حكم الزنا واعترضت عليه فتكون مشركة، وفي هذه الحالة يستقيم لنا فهم الآية. ثم يقول تعالى: ﴿ وحرم ذلك على المؤمنين ﴾ [النور: 3] فهذا سبب طهر الأنسال أن يحرم الله تعالى الزنا، فيأتي الخليفة طاهر النسل والعنصر، محضونا بأب وأم، مضموما بدفء العائلة، لا يتحملون عليه نسمة الهواء لأنه جاء من وعاء طيب طاهر نظيف. ثم يقول الحق سبحانه: ﴿ والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهدآء فاجلدوهم... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٣٩٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٣٩٣٢