تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

24.28

فإذا استأذنت على بيت ليس فيه أحد، فلا تدخل لأنك جئت للمكين لا للمكان، إلا إذا كنت تريد الدخول لتتلصص على الناس وتتجسس عليهم. وقوله تعالى: ﴿ حتى يؤذن لكم.. ﴾ [النور: 28] كيف والدار ليس فيها أحد؟ ربما كان صاحب الدار خارجها، فلما رآك تستأذن نادى عليك من بعيد: تفضل. فلا بد أن يأذن لك صاحب الدار أو من ينوب عنه في الإذن لأنه لا يأذن إلا وقد أمن خلو الطريق مما يؤذيك، أو مما يؤذي أهل البيت. ثم يقول سبحانه: ﴿ وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم.. ﴾ [النور: 28]. لأنك إن تمسكت بالدخول بعد أن قال لك: ارجع فقد أثرت الريبة في نفسه، فعليك أن تمتثل وتحترم رغبة صاحب الشأن، فهذا هو الأزكى والأفضل، ألا ترى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ".

﴿ والله بما تعملون عليم ﴾ [النور: 28] أي: عالم سبحانه بدخائل النفوس ووساوس الصدور، فإن قال لك صاحب الدار ارجع فوقفت أمام الباب ولم تنصرف، فإنك تثير حولك الظنون والأوهام، وربك - عز وجل - يريد أن يحميك من الظنون ودخائل النفوس. ثم يقول الحق سبحانه: ﴿ ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة... ﴾.

24.29

سأل الصديق أبو بكر رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله نحن قوم أهل تجارة، نذهب إلى بلاد ليس لنا فيها بيوت ولا أهل، ونضطر لأن ننزل في أماكن عامة كالفنادق نضع فيها متاعنا ونبيت بها، فنزلت هذه الآية. و ﴿ جناح.. ﴾ [النور: 29] يعني: إثم أو حرج، وهذه خاصة بالأماكن العامة التي لا يسكنها أحد بعينه، والمكان العام له قوانين في الدخول غير قوانين البيوت والأماكن الخاصة، فهل تستأذن في دخول الفندق أو المحل التجاري أو الحمام... إلخ، هذه أماكن لا حرج عليك في دخولها دون استئذان. فمعنى ﴿ غير مسكونة.. ﴾ [النور: 29] أي: لقوم مخصوصين ﴿ فيها متاع لكم.. ﴾ [النور: 29] كأن تنام فيها وتأكل وتشرب وتضع حاجياتك، فالمتاع هنا ليس على إطلاقه إنما مقيد بما أحله الله وأمر به، فلا يدخل في المتاع المحرمات. لذل قال بعدها: ﴿ والله يعلم ما تبدون وما تكتمون ﴾ [النور: 29] يعني: في تحديد الاستمتاع، فلا تأخذه على إطلاقه فتدخل فيه الحرام، وإلا فالبغايا كثيرا ما يرتادون مثل هذه الأماكن لذلك يحصنك ربك، ويعطيك المناعة اللازمة لحمايتك. ثم يقول رب العزة سبحانه: ﴿ قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٣٩٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٣٩٥٣