24.6-7
بعد أن تكلم الحق - تبارك وتعالى - عن الذين يرمون المحصنات، وبين حكم القذف، أراد أن يبين حكم الرمي إن كان من الزوج لزوجته لأن الأمر هنا مختلف، وربما يكون بينهما أولاد منه أو من غيره، فعليه أن يكون مؤدبا بأدب الشرع، ولا يجرح الأولاد برمي أمهم ولا ذنب لهم. لذلك شرع الحق - سبحانه وتعالى - في هذه الحالة حكما خاصا بها هو الملاعنة، وقد سميت هذه الآية آية اللعان. ويروى أن هلال بن أمية ذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال له: يا رسول الله إني رأيت فلانا على بطن زوجتي، فإن تركته لآتي بأربعة شهداء لقضى حاجته وانصرف، وإن قتلته فقد اعتديت عليه. إذن: ما حل هذا اللغز؟ وينبغي أن نعلم أن الله تعالى لا ينزل التشريع والحكم بداية، إنما يترك في الكون من أقضية الحياة وأحداثها ما يحتاج لهذا الحكم، بحيث ينزل الحكم فيصادف الحاجة إليه، كما يقولون: موقع الماء من ذي الغلة الصادي، يعني: حين ينزل الحكم يكون له موضع فيتلقفه الناس، ويشعرون أنه نزل من أجلهم بعد أن كانوا يستشرفون لحكم في مسألة لم يأت فيها حكم. وقد شرع الله تعالى حكم الملاعنة أو اللعان خاصة، لهذه الحالة التي يلاحظ فيها الزوج شيئا على أهله، وقد يضع يده عليه، لكن لا يستطيع أن يأتي عليه بشهود ليثبت هذه الحالة لذلك جعله الشارع الحكيم يقوم وحده بهذه الشهادة، ويكررها أربع مرات بدل الشهداء الأربع. يقول: أشهد الله أنني صادق فيما رميت به امرأتي، يقولها أربع مرات، وفي الخامسة يقول: ولعنة الله علي إن كنت كاذبا، وهكذا ينتهي دور الزوج في الملاعنة.