24.57
يعود السياق للحديث عن الكافرين: ﴿ لا تحسبن الذين كفروا معجزين في الأرض.. ﴾ [النور: 57] يعني: لا تظنن، والشيء المعجز هو الذي يثبت العجز للمقابل، نقول: عملنا شيئا معجزا لفلان يعني: لا يستطيع الإتيان بمثله. فإياك أن تظن أن الكافرين مهما علت مراتبهم ومهما استشرى طغيانهم يفلتون من عقاب الله، فلن يثبتوا له سبحانه العجز عنهم أبدا، ولن يعجزوه، إنما يملي لهم سبحانه ويمهلهم حتى إذا أخذهم، أخذهم أخذ عزيز مقتدر، وهو سبحانه مدركهم لا محالة. وجاء على لسان الجن:
وأنا ظننآ أن لن نعجز الله في الأرض ولن نعجزه هربا
[الجن: 12]. ونلحظ في قوله تعالى: ﴿ ومأواهم النار.. ﴾ [النور: 57] أنها عطفت هذه الجملة على سابقتها، وهي منفية ﴿ لا تحسبن.. ﴾ [النور: 57] فهل يعني هذا أن معناها: ولا تحسبن مأواهم النار؟ قالوا: لا، إنما المعنى: ولا تحسبن الذين كفروا معجزين في الأرض لأن مأواهم النار. ﴿ ولبئس المصير ﴾ [النور: 57] أي: المرجع والمآب. ثم ينتقل السياق إلى سلوك يمس المجتمع من داخله والأسرة في أدق خصوصياتها، بعد أن ذكر في أول السورة الأحكام الخاصة بالمجتمع الخارجي، فيقول سبحانه: ﴿ يأيها الذين ءامنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمنكم... ﴾.