تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

24.8-9

يدرأ أي: يدفع العذاب عن الزوجة أن تشهد هي الأخرى أربع شهادات بالله، تقول: أشهد الله أنه كاذب فيما رماني به، وفي الخامسة تقول: غضب الله علي إن كان هو من الصادقين. فإن امتنعت الزوجة عن هذه الشهادة فقد ثبت عليها الزنا، وإن حلفت فقد تعادلا، ولم يعد كل منهما صالحا للآخر، وعندها يفرق الشرع بينهما تفريقا نهائيا لا عودة بعده، ولا تحل له أبدا. هذا التشريع فضل من الله لأنه أنهى هذه المسألة على خير ما تنتهي عليه لذلك يقول سبحانه بعدها: ﴿ ولولا فضل الله عليكم ورحمته... ﴾.

24.10

أي: لولا هذا لفضحتم ولتفاقمت بينكم العداوة، لكن عصمكم فضل الله في هذا التشريع الحكيم المناسب لهذه الحالة. والقذف جريمة بشعة في حق المجتمع كله، تشيع فيه الفاحشة وتتقطع الأواصر، هذا إن كان للمحصنات البعيدات، وهو أعظم إن كان للزوجة، لكن ما بالك إن وقع مثل هذا القول على أم ليست أما لواحد، إنما هي أم لجميع المؤمنين، هي أم المؤمنين السيدة عائشة - رضي الله عنها وأرضاها - فكانت مناسبة أن يذكر السياق ما كان من قذف السيدة عائشة، والذي سمي بحادثة الإفك لماذا؟ لأن الله تعالى يريد أن يعطينا الأسوة في النبوة نفسها، ويريد أن يسلي عائشة صاحبة النسب العريق وأم المؤمنين، وقد قيل فيها ما قيل لذلك ستظل السيدة عائشة أسوة لكل شريفة ترمى في عرضها، ويحاول أعداؤها تشويه صورتها، نقول لها: لا عليك، فقد قالوا مثل هذا في عائشة. وتقوم آيات الإفك دليلا على صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم - في البلاغ عن ربه، فذكر أنهم يرمون المحصنات، ويرمون زوجاتهم، والأفظع من ذلك أن يرموا زوجة النبي وأم المؤمنين، فيقول سبحانه: ﴿ إن الذين جآءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٣٩٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٣٩٣٦