تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

24.16

هذا ما كان ما يجب أن تقابلوا به هذا الخبر، أن تقولوا لا يجوز لنا ولا يليق بنا أن نتناقل مثل هذا الكلام. وكلمة ﴿ سبحانك.. ﴾ [النور: 16] تقال عند التعجب من حدوث شيء. والمعنى: سبحان الله ننزهه ونجله ونعليه أن يسمح بمثل هذا الكذب الشنيع في حق رسوله صلى الله عليه وسلم، فهذا كلام لا يصح أن نتكلم به ولو حتى بالنفي، فإن كان الكلام بالإثبات جريمة فالكلام بالنفي فيه مظنة أن هذا قد يحدث. كما لو قلت: الورع فلان، أو الشيخ فلان لا يشرب الخمر، فكأنه رغم النفي جعلته مظنة ذلك، فلا يصح أن ينسب إليه السوء ولو بالنفي، فذلك ذم في حقه لا مدح. كذلك التحدث بهذه التهمة لا يليق بأم المؤمنين، ولو حتى بالنفي، ومعنى ﴿ بهتان عظيم ﴾ [النور: 16] كذب يبهت سامعه، ويدهشه لفظاعته، وشناعته. فنحن نأنف أن نقول هذا الكلام، ولو كنا منكرين له.

24.17-18

الوعظ: أن تأتي لقمة الأشياء فتعظ بها، كالرجل حينما يشعر بنهايته يحاول أن يعظ أولاده ويوصيهم، لكن لا يوصيهم بكل أمور الحياة، إنما بالأمور الهامة التي تمثل القمة في أمور الحياة. ووعظ الحق - تبارك وتعالى - لعباده من لطفه تعالى ورحمته، يعظكم لأنه عزيز عليه أن يؤاخذكم بذنوبكم. وتذييل الآية بهذا الشرط: ﴿ إن كنتم مؤمنين ﴾ [النور: 17] حث وإهاجة لجماعة المؤمنين، لينتهوا عن مثل هذا الكلام، وألا يقعوا فيه مرة أخرى، وكأنه تعالى يقول لهم: إن عدتم لمثل هذا فراجعوا إيمانكم لأن إيمانكم ساعتها سيكون إيمانا ناقصا مشكوكا فيه. ثم يقول الحق سبحانه: ﴿ إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٣٩٤١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٣٩٤١