24.48-49
المراد ما كان من أمر بشر واليهودي، وقد أعرضا عن حكم الله ورسوله، وإن كان إعراض المنافق واضحا فالآية لا تريد تبرئة ساحة اليهودي، لأنه ما رضي بحكم الله إلا لأنه واثق أن الحق له وواثق أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لن يحكم إلا بالحق، حتى وإن كان ليهودي، وإذن: ما أذعن لحكم الله ورسوله محبة فيه أو إيمانا به، إنما لمصلحته الشخصية، لذلك يقول تعالى بعدها: ﴿ أفي قلوبهم مرض أم ارتابوا... ﴾.
24.50
والمرض: خروج الشيء عن استقامة سلامته، فكل عضو من أعضائك له سلامة: العين لها سلامة، والأذن لها سلامة.. الخ والعجيب أن تعيش بالجارحة لا تدري بها طالما هي سليمة صحيحة، فإذا أصابها مرض تنبهت إليها، وأحسست بنعمة الله عليك فيها حال سلامتها. ﴿ أم ارتابوا.. ﴾ [النور: 50] يعني: شكوا في رسول الله ﴿ أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله.. ﴾ [النور: 50] يعني: يجور ويظلم ﴿ بل أولئك هم الظالمون ﴾ [النور: 50] أي: لأنفسهم أولا، وذلك منتهى الحمق أن يظلم الإنسان نفسه، لو ظلم غيره لقلنا: خير يجلبه لنفسه، لكن ما الخير في ظلم الإنسان لنفسه؟ ومن ظلم نفسه لا تلمه إن ظلم الآخرين. والحق - تباك وتعالى - حينما يعاقب الظالم، فذلك لمصلحته حتى لا يتمادى في ظلمه، ويجر على نفسه جزاء شر بعد أن كان الحق سبحانه يمنيه بجزاء خير. ثم يأتي السياق بالمقابل: ﴿ إنما كان قول المؤمنين... ﴾.