24.13
وسبق أن ذكرت الآيات حكم القذف، وأن على من يرمي المحصنة بهذه التهمة عليه أن يأتي بأربعة شهداء ليثبت صدق ما قال، فإن لم يأت بهم فهو كاذب عند الله، ويجب أن يقام عليه حد القذف. ثم يقول تعالى: ﴿ ولولا فضل الله عليكم ورحمته... ﴾.
24.14
﴿ أفضتم.. ﴾ [النور: 14] أن تندفع إلى الشيء اندفاعا تقصد فيه السرعة، ومعنى السرعة أن يأخذ الحدث الكبير زمنا أقل مما يتصور له، كالمسافة تمشيها في دقيقتين، فتسرع لتقطعها في دقيقة واحدة، فكأنهم أسرعوا في هذا الكلام لما سمعوه، كما يقولون: خب فيها ووضع. لكن، لماذا تفضل الله عليهم ورحمهم، فلم يمسهم العذاب، ولم يجازهم على افترائهم على أم المؤمنين؟ قالوا: لأن الحق - تبارك وتعالى - أراد من هذه المسألة العبرة والعظة، وجعلها للمؤمنين وسيلة إيضاح، فليس المراد أن ينزل الله بهم العذاب، إنما أن يعلمهم ويعطيهم درسا في حفظ أعراض المؤمنين.
24.15
انظر إلى بلاغة الأداء القرآني في التعبير عن السرعة في إفشاء هذا الكلام وإذاعته دون وعي ودون تفكير، فمعلوم أن تلقي الأخبار يكون بألأذن لا بالألسنة، لكن من سرعة تناقل هذا الكلام فكأنهم يتلقونه بألسنتهم، كأن مرحلة السماع بالأذن قد ألغيت، فبمجرد أن سمعوا قالوا. ﴿ وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم ﴾ [النور: 15]. ﴿ بأفواهكم.. ﴾ [النور: 15] يعني: مجرد كلام تتناقله الأفواه، دون أن يدققوا فيه لذلك قال بعدها ﴿ ما ليس لكم به علم.. ﴾ [النور: 15] وهذا الكلام ليس هينا كما تظنون، إنما هو عظيم عند الله لأنه تناول عرض مؤمن، وللمؤمن حرمته، فما بالك إن كان ذلك في حق رسول الله؟ ثم يقول الحق سبحانه: ﴿ ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنآ أن نتكلم... ﴾.