تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

23.117

﴿ يدع مع الله.. ﴾ [المؤمنون: 117] يعني: يعبد مع الله، والعبادة طاعة المعبود في أمره ونهيه، لكن كيف تدعو إلها، لا ينفعك ولا يضرك، ولا برهان عندك على ألوهيته؟ لذلك هدده سبحانه وتوعده بقوله: ﴿ فإنما حسابه عند ربه.. ﴾ [المؤمنون: 117] أي: ربه الحق ﴿ إنه لا يفلح الكافرون ﴾ [المؤمنون: 117]. وعجيب أن تبدأ السورة بقوله تعالى: ﴿ قد أفلح المؤمنون ﴾ [المؤمنون: 1] وتنتهي بقوله: ﴿ إنه لا يفلح الكافرون ﴾ [المؤمنون: 117] أي: بنقيض ما بدأت به، وعليك أنت أن تتأمل ما بين هذين القوسين، وما دامت المسألة مسألة إيمان يفلح أهله، وكفر لا يفلح أهله، فتمسكوا بربكم، والتزموا منهجه في افعل و لا تفعل. وإن غلبتكم النفس على شيء من الذنوب فتذكروا: ﴿ وقل رب اغفر وارحم... ﴾.

23.118

إن هفوتم هفوة فإياكم أن تنسوا هذه الحقيقة، والجئوا إلى ربكم فإنه غفار شرع لكم التوبة لتتوبوا، والاستغفار لتستغفروا، وهو سبحانه أرحم بكم من الوالدة بولدها، وهو خير الراحمين. والمعنى ﴿ اغفر.. ﴾ [المؤمنون: 118] أي: الذنوب السابقة الماضية ﴿ وارحم.. ﴾ [المؤمنون: 118] أي: ارحمنا أن نقع في الذنوب فيما بعد، واعصمنا في مستقبل حياتنا من الزلل. إذن: تمسك بربك وبمنهج ربك في كل حال، لا يصرفك عنه صارف.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٣٩٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٣٩٢٥