" التمسوها في العشر الأواخر من رمضان "
؟ إذن: فدعكم من العشرين يوما، واحسبوا في العشر الأواخر، ثم نظرنا فلم نجده، كأن وحدة الزمن التي توجد بها ليلة القدر هي هذه العشر، وكأنها بهذا المعنى ليلة السابع، وهذه أيضا من أسرار هذا العدد
وفوق كل ذي علم عليم
[يوسف: 76]. أطال الله في عمر من بقي من هؤلاء، وغفر الله لمن ذهب. ثم يقول الحق سبحانه: ﴿ فأنشأنا لكم به جنات من نخيل وأعناب لكم فيها فواكه... ﴾.
23.19
الجنة: المكان المليء بالأشجار العالية والمزروعات التي تستر من يسير فيها، أو تستره عن الخارج، فلا يحتاج في متطلبات حياته إلى غيرها، فهي من الكمال بحيث تكفيه، فلا يخرج عنها. واختار هذه الأنواع ﴿ نخيل وأعناب لكم فيها فواكه كثيرة ﴾ [المؤمنون: 19] لما لها من منزلة عند العرب، وقال ﴿ فواكه كثيرة ﴾ [المؤمنون: 19] لأنه لم يحصر جميع الأنواع.
23.20
الطور: جبل منسوب إلى سيناء، وسيناء مكان حسن لأن الله بارك فيها، والطور كلم الله عليه موسى، فهو مكان مبارك، كما بارك الله أرض بيت المقدس فقال:
سبحان الذى أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصا الذي باركنا حوله
[الإسراء: 1]. ومعنى ﴿ تنبت بالدهن ﴾ [المؤمنون: 20] الدهن هو الدسم، والمراد هنا شجرة الزيتون التي يستخرجون منها الزيت المعروف ﴿ وصبغ للآكلين ﴾ [المؤمنون: 20] يعني: يتخذونه إداما يغمسون فيه الخبز ويأكلونه، وهو من أشهى الأكلات وألذها عند من يزرعون الزيتون في سيناء وفي بلاد الشام، وقد ذقنا هذه الأكلة الشهيرة في لبنان، عندما ذهبنا إليها في موسم حصاد الزيتون.