23.34
خاسرون إن أطعتم بشرا مثلكم، لكنه بشر ليس مثلكم، إنه بشر يوحى إليه، فأنا لا أتبع فيه بشريته، إنما أتبع ما ينزل عليه من الوحي.
23.35
إنهم ينكرون البعث بعد الموت الذي يعدهم به نبيهم، لكن ما الإشكال في مسألة البعث؟ أليست الإعادة أهون من البدء؟ وإذا كان الخالق - عز وجل - قد خلقكم من لا شيء فلأن يعيدكم من الرفات أهون، وإن كانت كلمة أهون لا تليق في حق الله تعالى لأنه سبحانه لا يفعل أموره عن علاج ومزاولة، إنما عن كلمة " كن " لكن الحديث في هذه المسألة يأتي بما تعارفت عليه العقول، وبما يقرب القضية إلى الأذهان.
23.36
﴿ هيهات.. ﴾ [المؤمنون: 36] اسم فعل بمعنى بعد، يعني بعد هذا الأمر، وهو أن نرجع بعد الموت، وبعد أن صرنا عظاما ورفاتا. والكلمة في اللغة إما اسم أو فعل أو حرف: الاسم ما دل على معنى مستقل بالفهم غير مرتبط بزمن، فحين تقول: سماء نفهم أنها كل ما علاك فأظلك. والفعل كلمة تدل أيضا على معنى مستقل بالفهم لكنه مرتبط بزمن، فحين نقول: أكل نفهم المقصود منها، وهي متعلقة بالزمن الماضي، أما الحرف فكلمة تدل على معنى غير مستقل بذاته، فالحرف على يدل على معنى الاستعلاء، لكن استعلاء أي شيء؟ فالمعنى - إذن - لا يستقل بذاته، إنما يحتاج إلى ما يوضحه، كذلك في تدل على الظرفية، لكن لا تحدد بذاتها هذه الظرفية، كذلك من للابتداء وإلى للغاية، ولكل من الاسم والفعل والحرف علامات خاصة يعرف بها. وغير هذه الثلاثة قسم رابع جاء مخالفا لهذه القاعدة لذلك يسمونه الخالفة وهو اسم الفعل مثل هيهات أي بعد، فهو اسم يدل على معنى الفعل دون أن يقبل علامات الفعل، ومثله شتان بمعنى تفرق، أف بمعنى أتضجر.. الخ. ثم يقول الحق سبحانه وتعالى عنهم أنهم قالوا: ﴿ إن هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا... ﴾.