تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

23.109

والمراد هنا الضعاف من المؤمنين أمثال عمار وبلال وخباب بن الأرت، وكانوا يقولون هذا الكلام، وهو كلام طيب لا يرد، بل يجب أن يسمع، وأن يحتذى به، ويؤخذ قدوة.

23.110

تكلمنا عن هذه المسألة في قوله تعالى:

إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون * وإذا مروا بهم يتغامزون * وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين * وإذا رأوهم قالوا إن هؤلاء لضالون * ومآ أرسلوا عليهم حافظين * فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون * على الأرآئك ينظرون * هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون

[المطففين: 29-36]. إذن: اتخذ الكفار ضعاف المؤمنين محل سخرية واستهزاء، وبالغوا في ذلك، حتى لم يعد لهم شغل غير هذا، وحتى شغلهم الاستهزاء والسخرية عن التفكر والتأمل فلم يبق عندهم طاقة فكرية تفكر فيما آمن به هؤلاء، وهذا معنى: ﴿ حتى أنسوكم ذكري.. ﴾ [المؤمنون: 110] أي: شغلكم الاستهزاء بالمؤمنين عن الإيمان بمن خلقكم وخلقهم. ويا ليت الأمر توقف عند هذا الحد من السخرية، إنما تعداه إلى أن يضحكوا من أهل الإيمان، ويضحكوا أهلهم ﴿ وكنتم منهم تضحكون ﴾ [المؤمنون: 110] وفي الآية الأخرى:

وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين

[المطففين: 31] وسخرية أهل الباطل من أهل الحق موجودة في كل زمان، وحتى الآن نرى من يسخرون من أهل الاستقامة والدين والورع ويتندرون بهم. ثم يقول الحق سبحانه: ﴿ إني جزيتهم اليوم بما صبروا أنهم... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٣٩٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٣٩٢٠