[الجاثية: 37]. لذلك يقولون في الأمثال: اللي ملوش كبير يشتري له كبير يعني: ليعيش في ظله، فالحق - تبارك وتعالى - يتعالى لصالح خلقه. ومن ذلك ما قلناه في مسألة العبودية، وأنها مكروهه ثقيلة إن كانت للبشر لأن السيد يأخذ خير عبده، إنما هي محبوبة إن كانت لله تعالى لأن العبودية لله يأخذ العبد خير ربه. فإن كانت عروش الدنيا للسيطرة والتحكم في مصائر الناس وامتصاص دمائهم وأخذ خيراتهم، فعرش ربك عرش كريم، والكريم في كل شيء أشرف غاياته، اقرأ قوله تعالى:
كم تركوا من جنات وعيون * وزروع ومقام كريم
[الدخان: 25-26]. وحين يوصينا بالوالدين، يقول سبحانه:
ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما
[الإسراء: 23]. فالعرش الكريم أشرف غايات الملك لأن الملك ليس تسلطا وقهرا، إنما هو ملك لصالح الناس، والحق - تبارك وتعالى - حينما خلق الحياة وزع فيها أسباب الفضل، ولكنه جعل فيها القوي القادر، وجعل فيها الضعيف العاجز، ثم أمر القوي أن يأخذ بيد الضعيف، وأن يعوله، فالكرم استطراق نفع القوى للضعيف، فكل خصلة من خصال الخير توصف بالكرم. إذن: إياك أن تفهم أن عرش ربك للسيطرة والعلو والجبروت لأنه عرش كريم. ثم يقول الحق سبحانه: ﴿ ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له... ﴾.