تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

23.65

يرد عليهم الحق سبحانه: ﴿ لا تجأروا اليوم.. ﴾ [المؤمنون: 65] لأن من يجأر ينادي من ينصره وأنتم لن تنصروا ﴿ إنكم منا لا تنصرون ﴾ [المؤمنون: 65] لا تنصرون من جهتنا لأنني أنصر أوليائي، وأنصر رسلي، وأنصر من ينصرني، فاقطعوا الظن في نصري لكم لأنني أنا الذي أنزلت بكم ما جعلكم تجأرون بسببه، فكيف أزيله عنكم؟ وفي موضع آخر يتكلم الحق سبحانه عن أهل الكفر الذين تمالئوا عليه، وشجع بعضهم بعضا على التجرؤ على القرآن وعلى النبي صلى الله عليه وسلم، ويصفقون لمن يخوض في حقهما:

احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا يعبدون * من دون الله فاهدوهم إلى صراط الجحيم * وقفوهم إنهم مسئولون * ما لكم لا تناصرون * بل هم اليوم مستسلمون

[الصافات: 22 - 26]. إذن: لا تجأروا لأنكم لن تنصروا منا، وكيف ننصركم بجؤاركم هذا، وقد انصرفتم عن آياتي؟

23.66

كيف تستغيثون بالله وتجأرون إليه وأنتم تلقى عليكم آياته تشرح لكم وتثبت لكم وجود الله بالآيات الكونية، وتثبت لكم صدق الرسول بالمعجزات، وتحمل لكم منهج الله في الآيات حاملة الأحكام، ولكنكم عميتم عن ذلك كله. ومعنى ﴿ فكنتم على أعقابكم تنكصون ﴾ [المؤمنون: 66] العقب: مؤخرة القدم، فبدل أن يمشي إلى الأمام كما خلقه الله وجعل له كشافات يبصر بها الطريق، ويهتدي إلى موضع قدميه، إذا به يمشي للخلف على عقبه، وكأنهم أخذوا أخذا غير عندهم دولاب السير، لماذا؟ لأنهم عموا عن أسباب الهداية، فصاروا يتخبطون في متاهات الحياة على غير هدى، كمن يسير بظهره لا يعرف مواقع قدميه، وهكذا فعلوا هم بأنفسهم. وهذا التراجع يسمونه في قيادة السيارات مارشادير، ويحتاج فيه الإنسان لمن يوجهه ويرشد حركته يمينا أو شمالا لأنه لا يرى. فالمعنى: لا تلم إلا نفسك حيث حرمتها من أسباب الهداية، فبعد أن جاءتك وأصبحت بين يديك أغمضت عنها عينيك. وفي موضع آخر قال سبحانه عن الشيطان:

فلما ترآءت الفئتان نكص على عقبيه وقال إني بريء منكم..

[الأنفال: 48].

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٣٨٨٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٣٨٨٢