تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

23.53

﴿ زبرا.. ﴾ [المؤمنون: 53] يعني: قطعا متفرقة، ومنه

آتوني زبر الحديد..

[الكهف: 96]. ﴿ كل حزب بما لديهم فرحون ﴾ [المؤمنون: 53] يعني: كل جماعة تتعصب لرأيها وتفرح به، وكأنها على الحق وغيرها على الباطل، يريدون أن تكون لهم سلطة زمنية بين الناس، ويصورون لهم أنهم أتوا بما لم يأت به أحد قبلهم، وتنبهوا إلى ما غفل عنه الآخرون. ﴿ بما لديهم.. ﴾ [المؤمنون: 53] بالرأي الذي يريدونه، لا بالحكم الذي يرتضيه الحق سبحانه وتعالى. من ذلك قولهم: إن الصلاة في مسجد به قبر أو ضريح باطلة، وأن ذلك شرك في العبادة.. إلخ ولو أن الأمر كما يقولون فليهدموا القبر في المدينة. إن على هؤلاء الذين يثيرون مثل هذه الخلافات أن يتفهموا الأمور على وجهها الصحيح، حتى لا نكون من الذين قال الله عنهم: ﴿ فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا كل حزب بما لديهم فرحون ﴾ [المؤمنون: 53]. وما أفسد استقبال الأديان السابقة على الإسلام إلا مثل هذه الخلافات، وإلا فكل دين سبق الإسلام وخصوصا الموسوية والعيسوية قد بشرت بمحمد صلى الله عليه وسلم، وكانوا وهم أهل كتاب ورسالة وعلى صلة بالسماء - يجادلون أهل الكفر من عبدة الأصنام يقولون: لقد أطل زمان نبي يظهر فيكم نتبعه ونقتلكم به قتل عاد وإرم. ومع ذلك:

فلما جآءهم ما عرفوا كفروا به..

[البقرة: 89] لماذا؟ لأنهم يريدون أن يحتفظوا بسلطتهم الزمنية. كيف لا ينكرون رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد كان أحدهم يستعد لتنصيب نفسه ملكا على المدينة يوم أن دخلها رسول الله، فأفسد عليه ما أراد؟

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٣٨٧٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٣٨٧٢