تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

23.73

الصراط المستقيم: الطريق المعتدل الذي لا عوج فيه ولا أمتا، فكيف إذن يتأبون عليك ويقفون في طريقك وأنت تدعوهم إلى الصراط المستقيم؟ وإن انتفع بالصراط المعوج واحد فسوف ينتفع بالصراط المستقيم الملايين. ومن ذلك ما سبق أن أوضحناه من أنه يجب عليك أن تنظر إلى ما أعطاه لك التشريع قبل أن تنظر إلى ما أخذه منك، فالشرع حين يأخذ منك وأنت غني يعطيك وأنت فقير، ويأمرك برعاية اليتيم ليرعى أولادك من بعدك إن تركتهم وهم صغار. فالشرع - إذن - يؤمن حياتك ويجعلك تستقبل مقادير الله بالرضا لأنك في مجتمع إيماني لن يتخلى عنك إن افتقرت، ولن يترك أولادك إن تيتموا، فالمجتمع الإيماني إن مات فيه الأب كان الجميع لليتيم آباء. أما إن ضاع اليتيم في مجتمع الإيمان فإن ذلك يفتح الباب للسخط على قدر الله، ويغري ضعاف الإيمان أن يقولوا: ما الحكمة في أن يأخذ أباهم ويتركهم عالة لا يتكفل بهم أحد؟

23.74

﴿ الصراط.. ﴾ [المؤمنون: 74] هو الطريق المستقيم الذي يؤدي إلى الغاية بأقل مجهود، وفي أقل وقت ويوصلك إلى أفضل غاية. والطريق يأخذ حظه من العناية والاهتمام بقدر الغاية الموصل إليها، فالطريق من القاهرة إلى الإسكندرية غير الطريق بين القرى والنجوع. ومعنى: ﴿ لناكبون ﴾ [المؤمنون: 74] يعني: منحرفون عن الطريق، ولهم حظ في الاعوجاج وعدم الاستقامة لذلك يقول لك من يريد الصدق تعال دوغري يعني: من الطريق المستقيم الذي لا اعوجاج فيه ولا مراوغة. لكن، ما الذي جعلهم يتنكبون الطريق المستقيم الذي ينظم لهم حركة الحياة، ويجعلها تتساند لا تتعاند، ويعود مجهود الفرد على الباقين؟ لماذا يحرمون أنفسهم من مزايا هذا الطريق؟ قالوا: لأنهم مكذبون بالآخرة، ولو لم يكونوا مكذبين بالآخرة لآمنوا واتبعوا منهج الله لأنهم سيئولون إلى الله أيلولة، تعطي المحسن جزاءه وتعطي المسيء جزاءه. فالذي أفسد هؤلاء أنهم اتبعوا أهواءهم، وظنوا أن الدنيا هي الغاية وهي نهاية المطاف، وغفلوا عن الآخرة، وأنها دار النعيم الحقيقي الذي لا يفوتك ولا تفوته. كما قال عنها الحق سبحانه وتعالى:

وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون

[العنكبوت: 64] يعني: الحياة الحقيقية. ثم يقول الحق سبحانه: ﴿ ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر للجوا في طغيانهم... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٣٨٩١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٣٨٩١