تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

23.8

﴿ راعون ﴾: يعني يحافظون عليها ويراعونها بالتنفيذ، والأمانة: كل ما استؤمنت عليه، وأول شيء استؤمنت عليه عهد الإيمان بالله الذي أخذه الله عليك، وما دمت قد آمنت بالإله فعليك أن تنفذ أوامره. إذن: هناك أمانة للحق وأمانة للخلق، أمانة الحق التي قال الله تعالى عنها:

إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا

[الأحزاب: 72]. فما دمت قد قبلت تحمل الأمانة، فعليك الأداء. أما العهد: فكل ما يتعهد به الإنسان في غير معصية ويلزمه الوفاء بما عاهد به لأنك حين تعاهد إنسانا على شيء فقد ربطت حركته وقيدتها في دائرة إنفاذ هذا العهد، فحين تقول لي: سأقابلك غدا في المكان الفلاني في الوقت الفلاني لعمل كذا وكذا، فإنني سأرتب حركة حياتي بناء على هذا الوعد، فإذا أخلفت وعدك فقد أطلقت نفسك في زمنك وتصرفت حسب راحتك، وقيدت حركتي أنا في زمني وضيعت مصالحي، وأربكت حركة يومي لذلك شدد الإسلام على مسألة خلف الوعد.

23.9

في الآيات السابقة تحدث عن الصلاة من حيث هيئة الخشوع والخضوع فيها، وهنا يذكر الصلاة من حيث أدائها والحفاظ عليها لأن الحفظ يعني أن تأخذ كل وقت من أوقات الصلاة بميلاده وميلاد الأوقات بالأذان، لكن البعض يقولون: إن الوقت ممتد، فالظهر مثلا ممتد من أذان الظهر إلى قبل أذان العصر، وهكذا في باقي الصلوات. نقول: نعم هذا صحيح والوقت ممتد، لكن من يضمن لك الحياة إلى آخر الوقت؟ من يضمن لك أن تصلي العشاء مثلا قبل أذان الفجر؟ نعم، تظل غير آثم إلى آخر لحظة إذا تمكنت من الصلاة وصليت، لكن هل تضمن هذا؟ كالذي يستطيع أن يحج، إلا أنه أخر الحج إلى آخر أيامه، فإن حج فلا شيء عليه، لكنه لا يضمن البقاء إلى أن يحج لذلك يجب المبادرة بالحج عند أول استطاعة حتى لا تأثم إن فاتك وأنت قادر.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٣٨٣٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٣٨٣٤