تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

23.46

﴿ فرعون.. ﴾ [المؤمنون: 46] لقب لكل من كان يحكم مصر، مثل كسرى في الفرس، وقيصر في الروم، وتكلمنا عن معنى الملأ وهي من الامتلاء، والمراد القوم الذين يملؤون العيون مهابة ومنزلة، وهم أشراف القوم وصدور المجالس، ومنه قولهم: فلان قيد النواظر يعني: من ينظر إليه لا ينصرف عنه إلى غيره. وقوله تعالى: ﴿ فاستكبروا وكانوا قوما عالين ﴾ [المؤمنون: 46] والاستكبار غير التعالي، فالمستكبر يعلم الحكم ويعترف به، لكن يأبى أن يطيعه، ويأنف أن يصنع ما أمر به، أما العالي فهو الذي يظن أنه لم يدخل في الأمر من البداية. ومن هنا جاء قوله تعالى لإبليس لما أبى السجود لآدم:

أستكبرت أم كنت من العالين

[ص: 75]. والعالون هم الملائكة المهيمون في الله، والذين لا يدرون شيئا عن آدم وذريته.

23.47

اعترضوا أيضا هنا على بشرية موسى وهارون كما حدث من الأمم السابقة، إنهم يريدون الرسول ملكا، كما جاء في موضع آخر:

وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جآءهم الهدى إلا أن قالوا أبعث الله بشرا رسولا

[الإسراء: 94]. ومن الغباء أن يطلبوا ملكا رسولا، فلو جاءهم الرسول ملكا، فكيف سيكون أسوة للبشر؟ وكيف سيرونه ويتلقون عنه؟ إذن: لا بد أن يأتيهم في صورة بشر لذلك يقول تعالى:

ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا وللبسنا عليهم ما يلبسون

[الأنعام: 9]. وستظل الشبهة قائمة، فما الذي يجعلك تصدق أنه ملك؟ وقوله تعالى: ﴿ وقومهما لنا عابدون ﴾ [المؤمنون: 47] يعني: كيف نؤمن لموسى وهارون وقومهما - أي: بني إسرائيل - خدم لنا، يأتمرون بأمرنا، بل ونذلهم ونذبح أولادهم، ونستحيي نساءهم، ونسومهم سوء العذاب؟ وسمى ذلك عبادة، لأن من يخضع لإنسان، ويطيع أمره كأنه عبده.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٣٨٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٣٨٦٧