[الأعراف: 187] ثلاث مرات، [النازعات: 42].
يسألونك عن الأنفال..
[الأنفال: 1].
ويسألونك عن الروح..
[الإسراء: 85]. ﴿ ويسألونك عن ذي القرنين.. ﴾ [الكهف: 83].
ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا..
[طه: 105]. خمسة عشر سؤالا بالمضارع، إلا أن الجواب عليها مختلف، وكلها صادرة عن الله الحكيم، فلا بد أن يكون اختلاف الجواب في كل سؤال له ملحظ، ومن هذه الأسئلة ما جاء من الخصوم، ومنها ما سأله المؤمنون، السؤال من المؤمنين لرسول الله - وقد نهاهم أن يسألوه حتى يهدأوا - إلحاح منهم في معرفة تصرفاتهم وإن كانت في الجاهلية، إلا أنهم يريدون أن يعرفوا رأي الإسلام فيها، فكأنهم نسوا عادات الجاهلية ويرغبون في أن تشرع كل أمورهم على وفق الإسلام. وبتأمل الإجابة على هذه الأسئلة تجد منها واحدة يأتي الجواب مباشرة دون ﴿ قل ﴾ وهي في قوله تعالى:
وإذا سألك عبادي عني فإني قريب..
[البقرة: 186] وواحدة وردت مقرونة بالفاء ﴿ فقل ﴾ وهي قوله تعالى:
ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا
[طه: 105]. وباقي الأسئلة وردت الإجابة عليها بالفعل ﴿ قل ﴾ ، فما الحكمة في اقتران الفعل بالفاء في هذه الآية دون غيرها؟ قالوا: حين يقول الحق سبحانه في الجواب ﴿ قل ﴾ فهذه إجابة على سؤال سئله رسول الله بالفعل، أي: حدث فعلا منهم، أما الفاء فقد أتت في الجواب على سؤال لم يسأله، ولكنه سيسأله مستقبلا. فقوله تعالى:
ويسألونك عن الجبال..
[طه: 105] سؤال لم يحدث بعد، فالمعنى: إذا سألوك فقل، وكأنه احتياط لجواب عن سؤال سيقع. فإذا قلت: فما الحكمة في أن يأتي الجواب في قوله تعالى:
وإذا سألك عبادي عني فإني قريب..
[البقرة: 186] خاليا من: قل أو فقل: مع أن ﴿ إذا ﴾ تقتضي الفاء في جوابها؟ نقول: لأن السؤال هنا عن الله تعالى، ويريد سبحانه وتعالى أن يجيبهم عليه بانتفاء الواسطة من أحد لذلك تأتي الإجابة مباشرة دون واسطة:
وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع..
[البقرة: 186]. قوله تعالى: ﴿ ويسألونك عن ذي القرنين.. ﴾ [الكهف: 83] أي: عن تاريخه وعن خبره والمهمة التي قام بها: ﴿ قل سأتلوا عليكم منه ذكرا ﴾ [الكهف: 83]. وأي شرف بعد هذا الشرف، إن الحق تبارك وتعالى يتولى التأريخ لهذا الرجل، ويؤرخ له في قرآنه الكريم الذي يتلى ويتعبد به إلى يوم القيامة والذي يتحدى به، ليظل ذكره باقيا بقاء القرآن، خالدا بخلوده، ويظل أثره فيما عمل أسوة وقدوة لمن يعمل مثله. إن دل على شيء فإنما يدل على أن العمل الصالح مذكور عند الله قبل أن يذكر عند الخلق. فأي ذكر أبقى من ذكر الله لخبر ذي القرنين وتاريخه؟ و ﴿ منه ﴾ أي: بعضا من ذكره وتاريخه، لا تاريخه كله. وكلمة ذكر وردت في القرآن الكريم بمعان متعددة، تلتقي جميعها في الشرف والرفعة، وفي التذكر والاعتبار. وإن كانت إذا أطلقت تنصرف انصرافا أوليا إلى القرآن، كما في قوله تعالى:
إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون
[الحجر: 9] وبعد ذلك تستعمل في أي كتاب أنزله الله تعالى من الكتب السابقة، كما جاء في قوله تعالى:
ومآ أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون
[النحل: 43]. وقد يطلق الذكر على ما يتبع هذا من الصيت والشرف والرفعة وتخليد الاسم، كما في قوله تعالى:
لقد أنزلنآ إليكم كتابا فيه ذكركم..
[الأنبياء: 10]. وقوله تعالى:
وإنه لذكر لك ولقومك..
[الزخرف: 44]. أي: صيت حسن وشرف ورفعة كون القرآن يذكر هذا الاسم لأن الاسم إذا ذكر في القرآن ذاع صيته ودوى الآفاق. وقلنا في قصة زيد بن حارثة أنه كان عبدا بعد أن خطف من قومه وبيع في مكة لخديجة رضي الله عنها، ثم وهبته لرسول الله صلى الله عليه وسلم لذلك أطلقوا عليه زيد بن محمد، فلما علم أهله بوجوده في مكة أتى أبوه وعمه، وكلموا رسول الله في شأن زيد فقال: خيروه. فلما خيروا زيدا قال: ما كنت لأختار على رسول الله أحدا، لذلك أكرمه النبي صلى الله عليه وسلم وسماه زيد بن محمد، فلما أراد الحق سبحانه أن يبطل التبني، ونزل قوله تعالى: