تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كلا إن الإنسان ليطغى * أن رآه استغنى

[العلق: 6-7]. وأول الخيبة أن تشغلك النعمة عن المنعم، وتظن أن ما أنت فيه من نعيم ثمرة جهدك وعملك، ونتيجة سعيك ومهارتك، كما قال قارون:

قال إنمآ أوتيته على علم عندي..

[القصص: 78] فتركه الله لعلمه ومهارته، فليحرص على ماله بما لديه من علم وقوة:

فخسفنا به وبداره الأرض..

[القصص:81] ولم ينفعه ماله أو علمه. إذن: هاتان صورتان واقعيتان في المجتمع: كافر يستكبر ويستغني ويستعلي بغناه، ومؤمن قنوع بما قسم الله له. وانظر إلى الهندسة الزراعية في قوله تعالى: ﴿ جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب وحففناهما بنخل وجعلنا بينهما زرعا ﴾ [الكهف: 32]. فقد علمنا الله تعالى أن نجعل حول الحدائق والبساتين سورا من النخيل ليكون سياجا يصد الهواء والعواصف، وذكر سبحانه النخل والعنب وهي من الفاكهة قبل الزرع الذي منه القوت الضروري، كما ذكر من قبل الأساور من ذهب، وهي للزينة قبل الثياب، وهي من الضروريات. وقوله: ﴿ جنتين.. ﴾ [الكهف: 32] نراها إلى الآن فيمن يريد أن يحافظ على خصوصيات بيته لأن للإنسان مسكنا خاصا، وله عموميات أحباب، فيجعل لهم مسكنا آخر حتى لا يطلع أحد على حريمه لذلك يسمونه السلاملك والحرملك. وكذلك في قوله تبارك وتعالى:

لقد كان لسبإ في مسكنهم آية جنتان عن يمين وشمال كلوا من رزق ربكم واشكروا له بلدة طيبة ورب غفور

[سبأ: 15]. ثم يقول الحق سبحانه: ﴿ كلتا الجنتين ءاتت أكلها ولم تظلم منه شيئا... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٣٣٨٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٣٣٨٥