تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلمَّا تفرَّقْنا كأنِّي ومالِكاً ... لطُولِ اجتماعٍ لم نبِتْ ليلةً معا

ثمَّ بكتْ وودَّعتْه.

وكان عمرُ رضي اللهُ عنهُ يقولُ لمتمِّمِ بن نويرة: يا متمِّم، والذي نفسي بيده، لَوَدِدْتُ أني شاعرٌ فأرثي أخي زيداً، واللهِ ما هبَّتِ الصَّبا منْ نجد إلاَّ جاءتني بريحِ زيدٍ. يا متممُ، إنَّ زيداً أسلم قبلي, وهاجرَ وقتل قبلي، ثمَّ يبكي عمر. يقول متمِّم:

لعمْري لقد لام الحبيبُ على البُكا ... حبيبي لِتذْرافِ الدُّموعِ السَّوافِك

فقال أتبكي كلَّ قبرٍ رأيتَهُ ... لقبرٍ ثوى بين اللِّوى فالدّكادِكِ؟

فقلتُ له: إن الشَّجى يبعثُ الشَّجى ... فدعْني فهذا كلُّهُ قبرُ مالِك

نُكب بنو الأحمرِ في الأندلسِ، فجاء الشاعرُ ابنُ عبدون يُعزِّيهم في هذه المصيبةِ فقال:

الدَّهْرُ يفجعُ بعد العَيْنِ بالأثرِ ... فما البكاءُ على الأشباحِ والصُّور

أنهاك أنهاك لا آلُوك موعظة ... عنْ نوْمَةٍ بين نابِ اللَّيْثِ والظُّفُر

وَلَيْتها إذ فدتْ عمراً بخارجةٍ ... فدتْ عليّاً بمنْ شاءتْ من البشر

﴿فَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا﴾، ﴿إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاء أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ مِمَّا يَاكُلُ النَّاسُ وَالأَنْعَامُ حَتَّىَ إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ﴾.

قال الشاعر:

وَلَرُبَّ نازلةٍ يضيقُ بها الفتى ... ذَرْعاً وعندَ اللهِ منها المخرَجُ

من بساتين الكتب · الصفحة ٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من بساتين الكتبص ٧٣