كأن لم يَمُتْ حَيٌّ سِواك ولم تَقُم ... على أحدٍ إلا عليكً النَّوائح
لئن حَسُنت فيك المَرَاثي وذِكْرُها ... لقد حَسُنَت من قبلُ فيك المَدَائحُ
فما أنا مِن رُزْءٍ وإنْ جلَّ جازعٌ ... ولا بسُرورٍ بعد مَوْتك فارِح
لعل غداً يأتي وأنت فقيد
مضى أمسك الماضي شهيداً معدلاً ... وأعقبه يومٌ عليك جديد
فإن كنت بالأمس اقترفت إساءةً ... فثنِّ بإحسان, وأنت حميد
فيومك إن أعتبته عاد نفعه ... عليك وماضي الأمس ليس يعود
ولا تُرجِ فعل الخير يوماً إلى غد ... لعل غداً يأتي وأنت فقيد.
ولقد مررت على المنازل بعدهم
ولقد مررتُ على المنازل بعدهم ... أبكي وأسأل عنهم وأنوح
وأقول إن سألوا بحالي في النوى ... ماحال جسم فارقته الروح؟
تَعالَوا نَبكِ ما قَد كانَ مِنّا
قال المصنف ابن الجوزي في كتابه تنبيه النائم الغمر على مواسم العمر - رحمه الله تعالى -: ومما قلته في ذكر الشيب:
غَرَرنا بِالشَبابِ المُستَعارِ ... أفَقنا بِالمَشيبِ مِنَ الخَمارِ
فَنَحنُ اليَومَ تَبكي ما فَعَلنا ... فَكَيفَ وَكَم وَقَعنا في خَسارِ!