تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

معا في الخلد أو في لظى!!

قال محمّد بن السري: صرت إلى سعيد بن حميد وهو فِي دار الحسن بن مخلد فِي حاجة لي عنده, إذ جاءته رقعةُ فضلِ الشاعرةِ وَكَانَتْ تحبّه، وفيها هذان البيتان من الكامل:

الصَبْرُ يَنْقُصُ والغَرامُ يزيدُ ... والدارُ دانِيَةٌ وَأنتَ بَعِيدُ

أشْكُوكَ أمْ أشْكُو إليكَ فإنَّه ... لا يَستَطِيعُ سِوَاهُما المَجْهُودُ

وبعدهما: أنا يَا أبا عثمان فِي حال التلف، لَمْ تعدني ولا سألت عن خبري، فأخذ بيدي ومضينا إليها, فسأل عن خبرها، فقالت له: هو ذا أنا أموت وتستحي منّي، فقال من البسيط:

لا مُتُّ قَبْلَك بَلْ أحْيَا وَأنتِ مَعاً ... وَلاَ أعِيشُ إلى يومٍ تَمُوتينا

لاَ بَلْ نَعِيشُ لمِا نَهْوَى وَنَأمُلُهُ ... وَيُرْغِمُ اللهُ فِينَا أنْفَ وَاشِينا

حَتَّى إذا قَدَّرَ الرَحْمَنُ مِيَتَنا ... وحَانَ مِنْ أمْرِنَا مَا لَيْسَ يَعْدُونَا

مُتْنَا جَمِيعاً كَغُصْنَيْ بَانَةٍ ذَبُلا ... مِنْ بَعْدِ مَا نَضرَا وَاسْتَوسَقا حينا

ثُمَّ السَلامُ عَلَيْنَا فِي مَضاجِعِنا ... حَتَّى نَقوم إلى مِيزانِ مُنْشِينا

فَإنْ نَنَلْ خُلْدَه فَالْخُلْدُ يَجْمَعُنا ... إنْ شَاءَ أوْ فِي لظىً إنْ شاء يُلقِينا

إذا التَظَتْ بَرَّدَتْها بَيْنَنا قُبَلٌ ... وَبَرْدُ رَشْفٍ عَلىَ اللَوْعاتِ يُغْرِينا

حَتَى يَقُولَ جَمِيعُ الخالدِينَ بِها ... يَا لَيْتَ أنَا معا كُنّا مُحبّينا

الوافي بالوفيات , الصفدي ج: 5 ص: 67

من بساتين الكتب · الصفحة ٢٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من بساتين الكتبص ٢٨٥