تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أخذت لنفسي حتف نفسي بكفها ... وأثقلت ظهري من ذنوب لها ثقل

وبارزت بالعصيان رباً مهيمناً ... له المنّ والإحسانُ والجود والفضل

أخاف وأرجو عفوه وعقابَه ... وأعلم حقاً أنه حكم عدل

من كتاب (بحر الدموع) لابن الجوزي

أنا ابن الذي سالت على الخدّ عينُه

يروى أن قتادة بنَ النعمان الأنصاري رضي الله عنه كان من الرماة المذكورين، شهد بدراً وأحداً، ورميت يومئذ عينه، فسالت على خدّه، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم وهي في يده، فقال: ما هذه يا قتادة؟ قال: هذا ما ترى يا رسول الله، فقال له رسول الله:" إن شئت صبرت ولك الجنة، وان شئت رددتها لك ودعوت الله لك فلم تفقد منها شيئا"، فقال: والله يا رسول الله ان الجنة لجزاء جزيل، وعطاء جليل، ولكني مبتلىً بحب النساء، وأخاف أن يقلن: أعورُ فلا يردنني، ولكن أحبّ أن تردّها إليّ, وتسألَ الله لي الجنة، فقال:" أفعل ذلك يا قتادة" ثم أخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده، وأعادها الى موضعها، فعادت أحسن ما كانت، الى أن مات ودعا الله له بالجنة.

قال: فدخل ابنه على عمرَ بن عبدالعزيز رضي الله عنه، وهو خليفة فقال له عمر: من أنت يا فتى؟ فقال:

أنا ابن الذي سالت على الخدّ عينه ... فرُدّت بكف المصطفى أحسنَ ردّا

فعادت كما كانت بأحسن حالها ... فيا حسن ما عينٍ ويا حسن ما ردّا

فقال عمر: بمثل هذا فليتوسل إلي المتوسلون، رضي الله عنه

من كتاب (بحر الدموع) لابن الجوزي

من بساتين الكتب · الصفحة ١٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من بساتين الكتبص ١٧٥