أعرابيّة تَرْثي زَوْجَها رثاءً رائعاً
وقالت أعرابيّة تَرْثي زَوْجَها:
كُنَا كغُصنَين في جُرْثومةٍ بَسَقَا ... حِيناً على خير ما يَنْمِي به الشَّجَر
حَتّى إذا قِيلَ قد طالت فُرُوعُهما ... وطابَ قِنْواهُما واسْتُنْظِر الثَّمر
أخْنَى على واحد رَيْبُ الزَمان وما ... يُبْقِي الزمانُ على شيء ولا يَذَر
كُنِّا كأنْجمُ ليلٍ بينها قَمَر ... يَجْلو الدُجَى فَهَوَى مِن بَينها القَمر
بعدما ماتت جاءته في النوم لتقول له:
أبو جَعفر البغداديّ قال: كان لنا جارٌ وكانت له جاريةٌ جَميلة، وكان شَديد المحبَّة لها، فماتت فَوَجد عليها وَجْداً شديداً، فبينا هو ذاتَ لَيْلة نائمٌ إذ أتتْه الجاريةُ في نَوْمه فأنشدتْه هذه الأبيات:
جاءت تَزور وسادِي بعدما دُفِنتْ ... في النَّوْم ألْثِمُ خَدًّا زَانَه الجيدُ
فقلتُ: قُرَّةَ عيني قد نُعيتِ لنا ... فكيفَ ذا وطَريقُ القبر مسدود؟
قالت هُناك عِظامي فيه مُلْحَدةٌ ... ينْهَشْنَ منها هَوَامُ الأرض والدُّود
وهذه النفسُ قد جاءتْك زائرةً ... فاقبَلْ زيارةَ من في القَبر مَلْحُود
فانتبه وقد حَفِظها، وكان يحدّث الناس بذلك ويُنشدهم. فما بَقي بعدَها إلا أيَّاماً يَسيرة حتى لَحِق بها.
لئن حَسُنت فيك المَرَاثي وذِكْرُها
سأبكيكَ ما فاضت دموعي فإن تَغِضْ ... فَحَسْبُكَ منّي ما تّجنّ الجَوانِحُ