تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وليفخرِ اليوم قومٌ باليرّاع ولا ... خوفٌ عليهم فمن يخشونَه ذهبا

وليرقَ من شاء أعواد المنّابر إذ ... مات الذي يتقّيهِ كلُّ من خطبا

لو عاش لم يطرق الأسماعَ ذكرُهُمُ ... في طلعة الشمس من ذا يبصرُ الشُّهبا؟

فليسمُ من شاء بالإنشاءِ لا عجبٌ ... مضى الذي كان من آياته عجبا

طودٌ من الفضل من بعد الرُّسوخ هوى ... وكوكبٌ بعد أن أبدى الهدى غربا

أجلْ فقد مات عبدُ الله وا أسفاً ... وأوحشتْ مصرُ من فكرٍ فواحربا!

فكلّ نفس لمعناه شكتْ وبكت ... وكلُّ فكرٍ بفكري ماجَ واضطربا

قضى الحياة ونصرُ الحقّ ديدنهُ ... لا ينثني رهناً عنه ولا رغبا

لا كان عيدٌ رأينا صفوه كدراً ... بفقدهِ وانثنت راحاته تعبا

سارت جنازتهُ والعلم في جزع ... والفضلُ يندبهُ في ضمن من ندبا

ص: 468

حافظ إبراهيم يرثي الإمام الشيخ محمد عبده

وقال الشاعر: حافظ إبراهيم راثياً الإمامَ الشيخَ محمد عبده:

سلامٌ على الإسلام بعد محمدٍ ... سلامٌ على أيامه النّضراتِ

لقد كنت أخشى عاديَ الموت قبله ... فأصبحتُ أخشى أن تطول حياتي

فوالهفي! والقبرُ بيني وبينه ... على نظرةٍ من تلكمُ النظراتِ

وقفت عليه حاسرَ الرأس خاشعاً ... كأنّي حيال القبر في عرفاتِ

أبنتَ لنا التزيلَ حكماً وحكمة ... وفرَّقت بين النور والظلّمات

ووَفَّقت بين الدّين والعلم والدّجى ... فأطلعت نوراً من ثلاث جهات

وقفتَ (لها نوتر ورينان) وقفة ... أمدّك فيها الروح بالنفحاتِ

من بساتين الكتب · الصفحة ٢٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من بساتين الكتبص ٢٦٢