تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وصف الخطباء

جلوا بكلامهم الأبصار العليلة, وشحذوا بمواعظهم الأذهان الكليلة, ونبهوا القلوب من رقدتها, ونقلوها عن سوء عادتها, فشفَوا من داء القسوة, وغباوة الغفلة, وداوَوْا من العيّ الفاضح, ونهجوا لنا الطريق الواضح, خطيب لا تناله حُبْسة, ولا ترتهنُه لكْنَةٌ, ولا تتمشى في خطابه رتة, ولا تتحيف بيانه عجمة, ولا تعترض لسانه عُقدة, خطيبٌ جواهر نفثاته صحاح, وعرائس أفكاره صباح خطيب تزينت بدرر ألفاظه عقودُ الْمُلَح، لا عيب فيه إلا أن لفظه عطل الياقوت والدر, خطيب مِصقع ينثر لسانه اللؤلؤ المكنون, هو الخطيب المصقع الذي أشخص بآيات خطبه الزاجرة عيونَ القوم وأبكاها, هو الخطيب المصقع الذي تتلاعب بالعقول معانيه, ويصاغ الدر من لفظ فيه, هو الخطيب الذي تهتز له المنابر ,وتنقاد إليه كلمات السحر, متسابقةً آخذاً بعضُها برقاب بعض.

وصف العلماء

يدر العلوم اللائحُ, وقطرها الغادي والرائح, وثبيرُها الذي لا يزحم, ومنيرها الذي ينجلي به ليلها الأسحَم, أما فنون الأدب فهو ابن بَجْدَتها, وأخو جملتها, و أبو عذرتها, ومالك أزمّتها, تستخرج الجواهر من بحوره, وتحلى لمعاتُ الطروس بقلائد سطوره, تآليفُه غُرر منيرات, أضاءت في وجوه دعم المشكلات عالم أقلامُه نفثَات السحر, تآليفه عقائدُ أصبح الدهر من خطابها له بدائع مائساتُ الأعطاف، بحر البيان الزاخر, شيخ المعارف وإمامها, ومن في يديه زمامها, لديه تُنْشَد ضوالّ الأعراب, وتوجد شوارد اللغة والإعراب, مالكُ أعنة

من بساتين الكتب · الصفحة ٢٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من بساتين الكتبص ٢٥٣