فإني قد ذبحتُ أبي هنا
وذكر العلماء أن رجلاً حمل أباه الطاعنَ في السن، وذهب به إلى خِربة .....
فقال الأب: إلى أين تذهب بي يا ولدي؟، فقال: لأذبحك , فقال: لا تفعل يا ولدي، فأقسم الولد ليذبحنّ أباه، فقال الأب: فإن كنت ولا بد فاعلاً فاذبحني هنا, عند هذه الحجرة, فإني قد ذبحت أبي هنا، وفعلاً كما تدين تدان.
من كتاب: وبالوالدين إحسانا , منير عرفة
من الخطيبُ الناجحُ؟
والخطيب القدير يعيشُ الخطبة بقلبه وجوانحه وعواطفه, فهو يتكلم للناس لكنْ بعروق دمه, وشرايينه, وحشاياه, يتحدث عن الألم وهو أول المتألمين, يتوجّع لما حدث, لا بلسانه بل بجَنانه, فيظهر ذلك في خلجات صورته, وقسَمات وجهه, ونبرات صوته, ولفتاته, وإشارته.
ويتكلم عن البشرى فإذا هو سعيدٌ بما حدث, جذلانُ بما صار, يُسعد الناسَ بما يحمله هو في نفسه وخفاياه.
والخطيب الْمِصقَعُ موسوعةٌ علمية لا يضايقه الحديث عن أي جانب, بل هو كالسيل, كلما وجد فراغاً ملأه, وكلما صادف مكاناً منخفضاً أفرغ فيه جُموحه, يطالعُ كثيراً , ويتدبر كثيراً, يسبِك العباراتِ, فيجعل الخطبة كهيكل الذهب, متناسقةً , متقاربةً, لانشازَ فيها, ولا التواءَ.