العلوم, وناهج طريقها, والعارف بترصيعها وتنميقها, الناظم لعقودها, الراقم لبرودها, المجيد لإرهافها, العالم بجلائها وزفافها, ملك رقّ الكتابة والإنشاء وتصرف في فنون الإبداع كيف شاء, عالم يتفجر العلم من جوانبه, وتنطق الحكمة من نواحيه, صاحب المصنفات التي دلت على وفرة اطلاعه, وغزارة مادته, وحسن بيانه, لم يترك معنىً مغلفاً إلا فتح صَيَاصيَه, ولا مشكلاً إلا أوضح مبانيَه.
ص: 197 ـ 198
شعر كتب بدم الأسد
ثم إن بِشراً سلك ذلك الطريقَ حتى لقيَ الأسد, وقمص مهرَه, فنزل وعقره, ثم اخترط سيفه إلى الأسد واعترضه, وقطّعه, ثم كتب بدم الأسد على قميصه إلى ابنة عمه:
أفاطمُ لو شهدتِ ببطنِ خبتٍ ... وقد لاقى الهزبرُ أخاك بشرا
إذاً لرأيتِ ليثاً زارَ ليثاً ... هِزبر اً أغلباً لاقى هزبرا
تبهنسَ حين أحجم عنهُ مُهري ... محاذرةً، فقلتُ: عقرتَ مهراً
أنلْ قدميّ ظهرَ الأرض إني ... رأيتُ الأرضَ أثبتَ منك ظهرا
وقلتُ له وقد أبدى نصالاً ... محدّدة ووجهاً مكفهِرا
يكفكفُ غيلةً إحدى يديه ... ويبسطُ للوثوب عليَّ أخرى
يدلُّ بمخلب وبحدّ ناب ... وباللَّحظاتِ تحسبهنَّ جمرا
وفي يمنايَ ماضي الحدّ أبقى ... بمضربه قراعُ الموت أثْرا
ألم يبلغك ما فعلتْ ظباةٌ ... بكاظمةٍ غداةَ لقيتُ عمرا