تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ففزعت من نومها فزعاً شديداً، وأصبحت فاركاً, وآلت أن لا يصلَ إليها رجلٌ بعده أبداً. (أخبار النساء ,ابن الجوزي ص: 37)

ماذا فعلت زوجة سيدنا عثمان بعد موته؟!

ولمّا قُتل عُثمان، رضي الله عنه، وقفت يوماً على قبره نائلةُ بنت الفرافِصَة الكلبيِّ، فترحّمت عليه, ثمّ انصرفت إلى منزلها، ثمّ قالت: إنّي رأيت الحزن يبلى كما يبلى الثّوب، وقد خفت أن يبلى حزن عثمان في قلبي. فدعت بفِهْرٍ [حجر بحجم الكف اليد] فهتفت [ضربت وهشّمت] فاها، وقالت: والله لا يقعد رجلٌ منّي مقعد عثمان أبداً. وخطبها معاويةُ فبعثت إليه أسنانها، وقالت: أذاتَ عروسٍ تَرى؟ وقالوا: لم يكن في النّساء أحسنُ منها مضحكاً. (أخبار النساء ,ابن الجوزي ص: 37)

يا صاحب القبر، يا من كان يؤنسني

قال الأصمعي: قال لي الرّشيد: امض إلى بادية البصرة فخذ من تُحَف كلامهم وطُرَف حديثهم. فانحدرت، فنزلت على صديقٍ لي بالبصرة، ثمّ بكّرت أنا وهو على المقابر، فلمّا صرتُ إليها إذا بجاريةٍ نادى إلينا ريحُ عطرها قبل الدّنوّ منها، عليها ثيابٌ مصبّغاتٌ وحُلىً، وهي تبكي أحرّ بكاء. فقلت: يا جارية ما شأنك؟ فأنشأت تقول:

فإن تسألاني فيم حزني؟ فإنّني ... رهينةُ هذا القبر يا فتيان.

أهابك إجلالاً، وإن كنت في الثّرى، ... مخافةَ يومٍ أن يسؤْك مكاني

وإنّي لأستحييك، والتُّرْب بيننا، ... كما كنت أستحييك حين تراني.

من بساتين الكتب · الصفحة ٣١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من بساتين الكتبص ٣١١