قال أَبُو الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ:
مَا لِي أَرَاكُمْ تَبْنُونَ مَا لَا تَسْكُنُونَ، وَتَجْمَعُونَ مَا لَا تَاكُلُونَ. إنَّ الَّذِينَ كَانُوا قَبْلَكُمْ بَنَوْا مَشِيدًا، وَأَمَّلُوا بَعِيدًا، وَجَمَعُوا كَثِيرًا فَأَصْبَحَ أَمَلُهُمْ غُرُورًا، وَجَمْعُهُمْ ثُبُورًا، وَمَسَاكِنُهُمْ قُبُورًا.
أدب الدنيا والدين , أبو الحسن الماوردي ,تـ: محمد أبي محمد بن فريد , المكتبة التوفيقية ص:158
وَأَنْتَ الْيَوْمَ أَوْعَظُ مِنْك حَيَّا
لَمَّا مَاتَ الْإِسْكَنْدَرُ قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ:
كَانَ الْمَلِكُ أَمْسِ أَنْطَقَ مِنْهُ الْيَوْمَ، وَهُوَ الْيَوْمَ أَوَعْظُ مِنْهُ أَمْسِ.
فَأَخَذَ أَبُو الْعَتَاهِيَةِ هَذَا الْمَعْنَى فَقَالَ:
كَفَى حُزْنًا بِدَفْنِك ثُمَّ إنِّي ... نَفَضْت تُرَابَ قَبْرِك عَنْ يَدَيَّا
وَكَانَتْ فِي حَيَاتِك لِي عِظَاتٌ ... وَأَنْتَ الْيَوْمَ أَوْعَظُ مِنْك حَيَّا
أدب الدنيا والدين , أبو الحسن الماوردي ,تـ: محمد أبي محمد بن فريد , المكتبة التوفيقية ص: 161
إنَّمَا يَاسَى عَلَى الْحُبِّ النِّسَاءُ
رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لِأَبِي مَرْيَمَ السَّلُولِيِّ، وَكَانَ هُوَ الَّذِي قَتَلَ أَخَاهُ زَيْدًا: وَاَللَّهِ إنِّي لَا أُحِبُّك حَتَّى تُحِبَّ الْأَرْضُ الدَّمَ.
قَالَ: أَفَيَمْنَعُنِي ذَلِكَ حَقًّا؟ قَالَ: لَا.
قَالَ: فَلَا ضَيْرَ، إنَّمَا يَاسَى عَلَى الْحُبِّ النِّسَاءُ.
أدب الدنيا والدين , أبو الحسن الماوردي ,تـ: محمد أبي محمد بن فريد , المكتبة التوفيقية ص: 175