دخل يوماً أبو العلاء المعريّ على الشريف المرتضى، فعثر برجُل فقال الرجل: مَن هذا الكلبُ؟ فقال أبو العلاء: الكلب من لا يعرف للكلب سبعين اسماً. قلت: ﴿القائل السيوطي﴾ وقد تتبعتُ كتب اللغة، فحصّلتها (أكثر من ستين اسماً): ونظمتها في أرجوزة "التبرّي من معرّة المعري" وهي هذه:
للّه حمدٌ دائمٌ الوَلِيّ ... ثمّ صلاتُه على النبي
قد نَقلَ الثقاتُ عَن أبي العُلا ... لما أتى للمُرتَضى ودخلا
قال له شحصٌ بهِ قَد عَثَرا ... من ذلِكَ الكلبُ الذي ما أبصَرا؟
فقال في جوابه قولاً جلِي ... مُعَبِّراً لذلك المجهّلِ
الكلبُ من لَم يَدرِ من أسمائِهِ ... سبعينَ مومياً إلى علائِهِ
وقد تَتَبّعتُ دَواوينَ اللُغَه ... لَعَلّني أجمعُ من ذا مَبلَغَه
فجئتُ منها عدداً كثيراً ... وأرتجي فيما بقي تيسيرا
وقد نظمتُ ذاك في هذا الرجزْ ... ليستفيدَها الذي عنها عجز
فسمّهِ هُدِيتَ بالتبرّي ... ـ يا صاحِ ـ من معرّةِ المعرّي
من ذلكَ الباقِعُ ثم الوازِعُ ... والكلبُ والأبقَعُ ثم الزارعُ
والخيطَلُ السّخامُ ثم الأسدُ ... والعُربُج العجوزُ ثم الأعقدُ