تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لماذا لا نفكر من جديد في كثير من الصداقات التي كوّنّاها خلال السنوات الماضية؟ والتي اكتشفنا أنها كانت كسرابٍ بقِيعةٍ يحسبه الظمآنُ ماءً, أو كالباحث عن الغول والعنقاءِ!

هل فكّرنا في الحسد وما يصنع في القلوب حتى نراها تكادُ تميّز من الغيظ؟ وفي الضغينة وما تُخلِّف من أحقاد وعداوات ورزايا؟ وفي الرياء الذي أصبح فطرةً عند بعض الناس, والغيبة التي أصبحت جزءاً من لسان أقوام يحبون أكل لحوم إخوتهم وهم أمواتٌ؟ وفي النفاق الذي استشرى في صدور كثيرٍ من أبناء مجتمعاتنا, وكأن ابنَ أبي سلول له خلائفُ وأحفادٌ؟

لماذا لا نفكر في الكاتب الذي يظن أن كتاباتِهِ عَقِمَ القلمُ بعد أن وُلدت, وأن كلماتِه في رونقها يتيمةُ الدهر, وفي علوّها ورِفعتها مُعلَّقات هذا العصر, أمّا كتابات غيره وكلماتُهم فهي قد أكل وشربَ عليها الدهرُ؟

لماذا لا نفكر في الشاعر العجوز الهرم الذي يتحدث عن الغزل والحب زاعماً أنه خليفة عمرَ في زماننا ولكن ليس ابنَ الخطاب بل ابنَ أبي ربيعة؟!

وفي الشاعر الذي يُحدّثك عن التواضع وهو أول المتكبرين, وعن الوفاء وهو أول الخائنين, وعن الشجاعة وهو أول الجبناء الخائفين؟

هل فكَّرنا في الصحفي الذي يكتب عن الفضيلة وهو بعيد عنها, ولا يعرف إلا اسْمَها؟ , وعن الثقافة ولا يعرف أصولَها؟ , ويكتب باللغة العربية ولا يعرف أبسط قواعدها, ويعالج قضايا الناس وهو بحاجة إلى من يعالج له قضاياه؟

هل فكرنا في المعلم الذي يُمضي درسه لهواً ولعباً, ويزرع سِدر السموم علقما مرّاً في عقول طُلابه؟

من بساتين الكتب · الصفحة ٣٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من بساتين الكتبص ٣٣٤