فقال له: أوصني.
فقال: إن الله تعالى قد أجلسك مكان الصديق, وأنه يطلب منك مثل صدقة, وأنه أعطاك موضع عمر بن الخطاب الفاروقِ, وأنه يطلب منك الفرق بين الحق والباطل مثله, وأنه أقعدك موضع عثمان بن عفان ذي النورين, وهو يطلب منك مثل حيائه وكرمه, وأعطاك موضع علي بن أبي طالب وهو يطلب منك مثل العلم والعدل كما يطلب منه.
فقال له: زدني من وصيتك.
فقال: نعم.
اعلم أن لله تعالى داراً تعرف بجهنم, وأنه قد جعلك بوابَ تلك الدار وأعطاك ثلاثة أشياء, بيت المال والسوط والسيف ,وأمرك أن تمنع الخلق من دخول النار بهذه الثلاثة, فمن جاء محتاجاً فلا تمنعه من بيت المال, ومن خالف أمر ربه فأدبْه بالسوط, ومن قتل نفساً بغير حق فاقتله بالسيف بإذن ولي المقتول, فإن لم تفعل ما أمرك فأنت الزعيم لأهل النار, والمتقدم إلى البوار.
فقال له: زدني.
فقال: إنما مثلك كمثل مَعين الماء, وسائر العلماء في العالم كمثل السّواقي, فإذا كان المعين صافياً لا يضر كدرُ السواقي, وإذا كان المعين كدراً لا ينفع صفاءُ السواقي.
التبر المسبوك , ص 8 - 9