تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأصحابه رقود، ليس عندهم علم بما حلّ به. قال: فعند ذلك، أقبل عليها الشيخ وقال لها: قد نبذت دين الاسلام، ودخلت في دينك.

قالت له الجارية: هذا زواج قدري، ولكن لا بد من حق الزوجية ودفع المهر، وأين الحق، وأراك رجلاً فقيراً، ولكن أقبل منك في حقي أن ترعى هذه الخنازيرَ عاماً كاملاً، ويكون ذلك صَداقي.

قال لها: نعم، لك ذلك، ولكن أشترط عليك أن لا تحجبي وجهك عني، لأنظر اليك غدوةً وعشيّاً.

قالت: نعم. فأخذ عصاه التي كان يخطب عليها، وأقبل بها على الخنازير، يزجرها لتمشي للمرعى.

وجرى هذا كله وأصحابه نيام، فلما استيقظوا من نومهم طلبوا الشيخ فلم يجدوه، فسألوا عنه الراهب، فأعلمهم بالقصة.

قال: فمنهم من خرّ مغشياً عليه، ومنهم من بكى وناح، ومنهم من تأسف على ما حلّ به.

ثم قالوا للراهب: وأين هو؟.

قال لهم: يرعى الخنازير.

قال: فمضينا اليه، فوجدناه متكئاً على عصاه التي كان يخطب عليها, وهو يزجر بها الخنازير، وقلنا له: يا سيّدنا، ما هذا البلاء الذي حلّ بك.

وجعلنا نذكّره فضل القرآن والاسلام، وفضل محمد صلى الله عليه وسلم، وقرأنا عليه القرآن والحديث. فقال لنا: إليكم عني، فأنا أعلم بما تذكرونني به منكم، ولكن قد نزل بي البلاء من عند رب العالمين. قال: فكلما عالجناه ليسير معنا، ما قدرنا عليه، فمضينا الى مكة وتركناه، وفي قلوبنا منه حسرة.

من بساتين الكتب · الصفحة ١٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من بساتين الكتبص ١٧٠