تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

باب الدار ,وبعد أن خرج من في الدار ممن كان يريد الدفاع عنه، نشر - رضي الله عنه - المصحف بين يديه، وأخذ يقرأ منه وكان إذ ذاك صائما، فإذا برجل من المحاصرين لم تسمه الروايات يدخل عليه، فلما رآه عثمان - رضي الله عنه - قال له: بيني وبينك كتاب الله, فخرج الرجل وتركه، وما إن ولى حتى دخل آخر، وهو رجل من بني سدوس، يقال له: الموت الأسود، فخنقه وخنقه قبل أن يضرب بالسيف، فقال: والله ما رأيت شيئا ألينَ من خنقه، لقد خنقته حتى رأيت نفسه مثل الجانّ تردد في جسده، ثم أهوى إليه بالسيف، فاتقاه عثمان - رضي الله عنه - بيده فقطعها، فقال عثمان: أما والله إنها لأول كفٍّ خطت المفصَّل؛ وذلك أنه كان من كتبة الوحي، وهو أول من كتب المصحف من إملاء رسول الله، فقتل - رضي الله عنه - والمصحف بين يديه، وعلى أثر قطع اليد انتضح الدم على المصحف الذي كان بين يديه يقرأ منه، وسقط على قوله تعالى: فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ" [البقرة: 137].

وفي رواية: إن أول من ضربه رجل يسمى رومان اليماني، ضربه بصولجان، ولما دخلوا عليه ليقتلوه أنشد قائلا:

أرى الموت لا يبقى عزيزاً ولم يدع ... لعادٍ ملاذاً في البلاد ومُرتقى

وقال أيضاً:

يبيت أهل الحصن والحصن مغلق ... ويأتي الجبال في شماريخها العلي

ولما أحاطوا به قالت امرأته نائلةُ بنت الفرافصة: إن تقتلوه أو تدعوه فقد كان يحيي الليل بركعة يجمع فيها القرآن. وقد دافعت نائلة عن زوجها عثمانَ وانكبت عليه, واتقت السيف بيدها, فتعمدها سودان بن حمران ونضح أصابعها فقطع أصابع يدها، وولّت، فغمز أوراكها.

ولما رأى أحد غلمان عثمان الأمر، راعه قتلُ عثمان، وكان يسمى (نجيح) فهجم نجيح على سودان بن حمران فقتله، ولما رأى قتيرة بنُ فلان السكونيُّ

من بساتين الكتب · الصفحة ١٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من بساتين الكتبص ١٦٢