وخروج المولود بسلام, فأخبر العجوز أنه سينتظرها في صالة انتظار الرجال وطلب منها إذا انتهت العملية وتمت الولادة بنجاح أن تبشره بذلك, واتصل بزوجته في المنزل, وأخبرها أنه سيتأخر قليلاً في المجيء إلى البيت وطمأنها على نفسه.
جلس خالد في صالة انتظار الرجال وأسند ظهره إلى الجدار فغلبته عينه فنام ولم يشعر بنفسه. لم يدر خالد كم مضى عليه من الوقت وهو نائم. لكن الذي يذكره جيداً تلك المشاهدَ التي لم تمح من ذاكرته أبداً إذ أفاق من نومه على صوت صراخ الطبيب المناوب, واثنين من رجال الأمن يقتربون منه والعجوز تصرخ وتولول وتشير بيدها إليه قائلةً هذا هو, هذا هو .. دُهش خالد من هذا الموقف فقام من مقعده واتجه مسرعاً صوب أم الفتاة وبادرها بلهفة قائلاً: هاه هل تمت الولادة بنجاح.
وقبل أن تنطق العجوز بكلمة اقترب منه ضابط الأمن وقال له: أنت خالد؟ قال: نعم فقال له الضابط: نريدك خمس دقائق في غرفة المدير؟ دخل الجميع غرفة المدير, وأغلقوا عليهم الباب, وهنا أخذت العجوز تصرخ وتضرب وجهها وتلطم خدها, وتشد شعرها وهي تصيح قائلة: هذا هو المجرم السافل, أرجوكم لا تتركوه يذهب وا حسرتاه عليك يا ابنتي .. بقي خالد مدهوشاً حائرأ لا يفهم شيئاً مما حوله, ولم يفق من دهشته إلا عندما قال له الضابط: هذه العجوز تدعي أنك زنيت بابنتها واغتصبتها رغماً عنها فحملت منك سفاحاً ثم لما هددتك بأن تفضحك وتبلغ عنك الشرطة وعدتها بأن تتزوجها ولكن بعد أن تلدَ, ثم تضعوا الجنين عند باب أحد المساجد ليأخذه أهلُ الخير ويوصلوه إلى دار الرعاية الاجتماعية! صُعِق خالدٌ لسماع هذا الكلام, واسودت الدنيا في عينيه