36.76
﴿ فلا يحزنك قولهم ﴾ أي: في الله تعالى بالإلحاد والشرك. أو في حقك بالتكذيب والإيذاء ﴿ إنا نعلم ما يسرون وما يعلنون ﴾ أي: فنجازيهم عليه. كنى عن مجازاتهم بعلمه تعالى، للزومه له. إذ علم الملك القادر بما جرى من عدوه الكافر، مقتض لمجازاته وانتقامه. وتقديم السر، لبيان إحاطة علمه تعالى بحيث يستوي السر عنده والعلانية. أو للإشارة إلى الاهتمام بإصلاح الباطن؛ فإنه ملاك الأمر.
36.77
﴿ أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين ﴾ أي: جدل بالباطل بين الجدال، وهذه تسلية ثانية، بتهوين ما يقولونه بالنسبة إلى إنكارهم الحشر. تأثرت الأولى وهي قوله: ﴿ فلا يحزنك ﴾ الآية، عناية بشأنه صلوات الله عليه.
قال الطيبي: هذا معطوف على ﴿ أولم ير ﴾ قبله. والجامع ابتناء كل منهما على التعكيس. فإنه خلق له ما خلق ليشكر، فكفر وجحد النعم والمنعم، وخلقه من نطفة قذرة ليكون منقادا متذللا، فطغى وتكبر وخاصم.
36.78
﴿ وضرب لنا مثلا ﴾ أي: في استبعاد البعث وإنكاره ﴿ ونسي خلقه ﴾ أي: خلقنا إياه ﴿ قال من يحيي العظام وهي رميم ﴾ أي: بالية أشد البلى، بعيدة عن الحياة غاية البعد. وإنما لم يؤنث لأنه اسم لما بلي من العظام، جامد غير صفة، كالرمة والرفات , أو مشتق فعيل بمعنى فاعل، إلا أنه لما غلب جريانه على غير موصوف، ألحق بالأسماء فلم يؤنث، أو بمعنى مفعول من (رمه) بمعنى أبلاه. وأصله الأكل، من (رمت الإبل الحشيش) فكأن ما بلي أكلته الأرض. وقال الأزهري: إن (عظاما)، لكونه بوزن المفرد، ككتاب وقراب، عومل رميم معاملته، وذكر له شواهد.
قال الشهاب: وهو غريب.