36.58
﴿ سلام قولا من رب رحيم ﴾ أي: ولهم سلام يقال لهم قولا كائنا منه تعالى. فيكون: ﴿ سلام ﴾ مبتدأ محذوف الخبر، أو هو بدل من (ما) أو خبر محذوف، أي: هو سلام، أو مبتدأ خبره الناصب ل ﴿ قولا ﴾ أي: سلام يقال لهم قولا، أو مبتدأ وخبره ﴿ من رب ﴾ و ﴿ قولا ﴾ مصدر مؤكد لمضمون الجملة، وهو مع عامله معترض بين المبتدأ والخبر.
والمعنى إنه تعالى يسلم عليهم تعظيما لهم، كقوله:
تحيتهم يوم يلقونه سلام
[الأحزاب: 44].
36.59
﴿ وامتازوا اليوم أيها المجرمون ﴾ أي: عن المؤمنين في موقفهم. كقوله تعالى:
ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا مكانكم أنتم وشركآؤكم فزيلنا بينهم
[يونس: 28]. وقوله:
ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون
[الروم: 14]،
يومئذ يصدعون
[الروم: 43] أي: يصيرون صدعين فرقتين
احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا يعبدون * من دون الله فاهدوهم إلى صراط الجحيم
[الصافات: 22-23].
36.60
﴿ ألم أعهد إليكم يبني ءادم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين ﴾ تقريع منه تعالى للكفرة، يقال لهم إلزاما للحجة. وعهده تعالى إليهم هو ميثاق الفطرة. كما قاله القاشاني: أو ما نصبه لهم من الحجج العقلية والسمعية، الآمرة بعبادته وحده ونبذ عبادة غيره.