36.15-17
﴿ قالوا مآ أنتم إلا بشر مثلنا ومآ أنزل الرحمن من شيء إن أنتم إلا تكذبون * قالوا ربنا يعلم إنآ إليكم لمرسلون * وما علينآ إلا البلاغ المبين ﴾ أي: التبليغ عن الله ظاهرا بينا لا سترة فيه، وقد خرجنا من عهدته.
36.18
﴿ قالوا إنا تطيرنا بكم ﴾ أي: تشاءمنا بكم، فكان إذا حدث في البلد ما يسيء من حريق أو بلاء، نسبوه إليهم. وذلك أنهم كرهوا دينهم ونفرت منه نفوسهم، وعادة الجهال أن يتيمنوا بكل شيء مالوا إليه واشتهوه، وآثروه وقبلته طباعهم، ويتشاءموا بما نفروا عنه وكرهوه؛ فإن أصابهم نعمة أو بلاء قالوا ببركة هذا وبشؤم هذا، كما حكى الله عن القبط:
وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه
[الأعراف: 131] وعن مشركي مكة
وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك
[النساء: 78]، أفاده الزمخشري.
﴿ لئن لم تنتهوا ﴾ أي: عن دعوتكم إلى التوحيد ﴿ لنرجمنكم وليمسنكم منا عذاب أليم ﴾.
36.19
﴿ قالوا ﴾ أي: الرسل ﴿ طائركم معكم ﴾ أي: سبب شؤمكم معكم، وهو الكفر والمعاصي ﴿ أئن ذكرتم ﴾ أي: وعظتم بما فيه سعادتكم. وجواب الشرط محذوف، ثقة بدلالة ما قبله عليه. أي: تطيرتم، وتوعدتم بالرجم والتعذيب ﴿ بل أنتم قوم مسرفون ﴾ أي: في الشؤم والعدوان.